1 - المكلّف بالإثبات
: اتّفق فقهاء المسلمين على أنّ الإثبات يطلب من المدّعي دون المنكر ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيِّنة على المدّعي واليمين على من ادُّعي عليه » ( 1 ) . فإنّ البيِّنة - كما سيأتي - من وسائل الإثبات وقد جعلها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المدّعي ، وأمّا اليمين فهي من المنكر من وسائل الدفع لا الإثبات . ولأنّ المدّعي يدّعي خلاف ما يقتضيه ظاهر الحال والقواعد الجارية في محلّ النزاع ، فلو لم يقدّم ما يثبت مدّعاه قضي لصالح المدّعى عليه استناداً إلى الظاهر ومقتضى القواعد ، فلابدّ له - بحكم العقل - من تقديم ما يثبت دعواه توصّلا لغرضه . قال السيد الخوئي : « إنّ إثبات القضية المدّعاة إنّما هو على المدّعي ، وهو الذي يحتاج في ذلك إلى إقامة الحجة والدليل » ( 2 ) . وقال السيد البجنوردي في تعريف المدّعي : « إنّ المدّعي من يريد إثبات أمر على خصمه ، سواء أكان ذلك الأمر اشتغال ذمة طرفه وخصمه له أو تفريغ ذمة نفسه عمّا اشتغلت به لخصمه ، فالأوّل كما إذا ادّعى عليه أنّه مديون بكذا ، والثاني كما إذا ادّعى أداء ما كان عليه من دين له » ( 1 ) . لكن ورد في بعض الروايات ما يدلّ على استثناء الدم من هذه القاعدة حيث جُعلت فيها البيّنة على المنكر . ففي صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : « الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ في الدم خاصّة . . . » ( 2 ) . وفي موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً قال : « إنّ الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على من ادّعي عليه