وفي حسنة عمر بن أُذينة قال : « يعني
بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتّقي المحرم
فيهما » . . .
وقال في مجمع البيان : وقيل : معناه
أقيموهما ، إلى آخر ما فيهما . وهو المروي
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلي بن
الحسين ( عليهما السلام ) وعن سعيد بن جبير
ومسروق والسدّي . . .
فعلى هذه التفاسير كلّها تدلّ الآية على
وجوب الحجّ والعمرة ابتداء وإن لم يكن
شرع فيهما ، والظاهر أنّه لا خلاف عندنا
فيه ، ويدلّ عليه الأخبار أيضاً . . .
وأمّا دلالتها على إتمام الحجّ المندوب
وإتمام الحجّ الواجب الفاسد والعمرة كذلك
- كما قيل - فليست بواضحة إلاّ بتكلّف .
نعم ، لا يبعد وجوب إتمامهما في
الفاسد بدليل وجوب أصلهما وأصل عدم
سقوط الباقي بالإفساد ، والأصل بقاؤه .
لكن ظاهر الآية - مع قطع النظر عن
التفاسير التي تقدّمت - وجوب إتمامهما
بعد الشروع ، فتفيد وجوب إتمام كلٍّ منهما
بعد الشروع فيهما ندباً أو مع الإفساد ،
وحينئذ لا تدلّ على وجوبهما أصالة وقبل
الشروع . . . » ( 1 ) .
وقال السيد الحكيم بعد جعل السيد
اليزدي الكتاب من الأدلّة على وجوب
العمرة في إشارة إلى الآية الكريمة : « كذا
في كلام جماعة منهم كاشف اللثام
والنراقي وصاحب الجواهر .
لكن دلالة الكتاب على الوجوب غير
ظاهرة ، فإنّ العمرة لم تذكر في الكتاب إلاّ
في قوله تعالى : ( وأتمّوا الحَجَّ والعُمرَةَ للهِ )
والظاهر منه وجوب الإتمام لا وجوب
العمرة . . . » ( 2 ) .
وقال السيد الگلبايگاني : « الظاهر من
الإتمام في الآية وجوب الإتيان بجميع
الأجزاء والشرائط المعتبرة في العمرة
والحجّ بقرينة الذيل ، فمن شرع فيه يجب
عليه الإتمام إلاّ إذا أُحصر فيكفيه الهدي .
ولا ينافي ذلك ما ورد من أنّ معنى
الإتمام في الحجّ أداؤه تامّاً باتّقاء ما يحرم
والاجتناب عن الرفث والفسوق والجدال
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 306 - 307 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 133 .