أجزائهما وشرائطهما - ومع كونه كذلك فالآية قد لا تدلّ على وجوب الاتمام بعد الشروع فيها ، بل على أصل وجوب الحج والعمرة التامّين . فقد روى الفضل أبو العباس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : ( وأتمّوا الحَجَّ والعُمرَةَ للهِ ) قال : « هما مفروضان » ( 1 ) . وأصرح منه ما عن عمر بن أُذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) بمسائل بعضها مع ابن بكير ، وبعضها مع أبي العباس ، فجاء الجواب بإملائه : « سألت عن قول الله عز وجلّ ( ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) يعني به الحجّ والعمرة جميعاً ؛ لأنّهما مفروضان » . وسألته عن قول الله عزّ وجلّ : ( وأتمّوا الحَجَّ والعُمرَةَ للهِ ) قال : « يعني بتمامهما أداءهما ، واتقاء ما يتقى المحرم فيهما » ( 2 ) . وعن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( وأتمّوا الحَجَّ والعُمرَةَ للهِ ) . . . » ( 1 ) . ونحوها ما عن زرارة ( 2 ) . وعن الأعمش عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) - في حديث شرائع الدين - قال بعد ذكر الآية : « وتمامهما اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحجّ ، ولا يجزي في النسك الخصي ؛ لأنّه ناقص ، ويجوز الموجوء إذا لم يوجد غيره . . . » ( 3 ) . ونحوها المروي عن عبد الله بن سنان ( 4 ) ، والمروي عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « العمرة فريضة مثل الحجّ ذهب إليه علماؤنا أجمع . . . لقوله تعالى : ( وأتمّوا الحَجَّ والعُمرَةَ للهِ )
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 320
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 7 ، 8 ، ب 1 من وجوب الحج وشرائطه ،
ح 1 ، 3 .
( 2 ) الوسائل 11 : 7 ، ب 1 من وجوب الحج وشرائطه ، ح 2 .
( 1 ) الوسائل 11 : 9 ، ب 1 من وجوب الحج وشرائطه ، ح 5 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 87 ، ح 219 .
( 3 ) الوسائل 11 : 233 - 234 ، ب 2 من أقسام الحجّ ،
ح 29 .
( 4 ) الوسائل 12 : 466 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 14 : 316 - 317 ، ب 9 من العمرة ، ح 4 .