الإتلاف كما تضمن الزكاة المعزولة بذلك ؛
لعموم أدلّة الضمان ، واعتبار الملك في
الضمان لا دليل عليه ، بل الإطلاق على
خلافه ، ويكفي في صحة اعتباره عند
العقلاء قيام المضمون به مقام المضمون في
حفظ عنوان الصدقة كما لا يخفى .
الثالث : أن يلاحظ الواقف صرف نفس
المنفعة في الموقوف عليه . . . وفي مثله
لا توارث . . . نعم ، تضمن منافعه بطروء
سبب الضمان لما عرفت في القسم السابق .
الرابع : أن يلاحظ الواقف انتفاع
الموقوف عليه به مباشرة كما في وقف
الخانات والرباطات وكتب العلم والأدعية
والزيارات ونحوها مما يقصد الواقف انتفاع
الموقوف عليه به باستيفاء منفعته . وهذا
القسم كما لا يجوز فيه التوارث ولا
المعاوضة حتى من الوليّ العام ، ولا يكون
ولايته للموقوف عليه لا يجوز فيه الضمان
للمنافع لو استوفى منافعها ظالم بغير حقّ ؛
لأنّ اعتبار الضمان يتوقّف على ملاحظة
المضمون له ، والمفروض أنّ الواقف ما
جعل منافعها ملكاً لمالك ولا مضافة إلى
جهة ولا معنونة بعنوان خاصّ مثل كونها
صدقة فكيف يصحُّ حينئذ ، ففرض البدليّة
بالمثل أو القيمة والمبدل منه ليس له عنوان
خاصّ يمكن اعتبار البدليّة بلحاظه كما لا
يخفى ؟ ! فإتلافها كإتلاف المباحات
الأصليّة لا معنى لاعتبار الضمان فيه .
نعم ، مقتضى إطلاق الضمان باليد
والإتلاف ضمان نفس الأعيان الموقوفة
بهما ، وعدم كونها مملوكة لمالك لا يقدح
في ذلك ؛ لما عرفت من عدم الدليل على
اعتبار المالك في المضمونات ، فانّه - مع
أنّه خلاف إطلاق الأدلّة - خلاف المقطوع
به في مثل الزكاة المعزولة ، مع أنّ التحقيق
أنّها ليست ملكاً لا للفقراء ولا لغيرهم ،
وإنّما هي صدقة مصرفها الأصناف الثمانية
كما حقق في محلّه » ( 1 ) .
وقال الإمام الخميني : « وأمّا الضمان
بقاعدة الإتلاف فلا يلازم الملكيّة أيضاً ؛
فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائيّة ليست
من مؤسسات الشريعة ، وما عند العقلاء
أوسع من نحو « من أتلف مال الغير » أو ما
يستفاد منها القاعدة . فلو أتلف العين
المرهونة ضمن للمرتهن كما ضمن للراهن
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : 561 - 562 .