* وممّا استشكل الفقهاء في ضمانه بقاعدة الإتلاف : منافع البضع المستوفاة ، ومنافع الحر غير المستوفاة . قال المحقّق الكركي : « إنّ البضع ليس مالا للزوج وإنّما حقّه الانتفاع به ، ومنافع الحرّ لا تضمن بالفوات ؛ لأنّها لا تدخل تحت اليد ، على أنّ منافع البضع ليست كسائر المنافع ؛ لأنّ الزانية لا تستحق مهراً ولا زوجها ، ومع الوطء بالشبهة فالمهر لها دون الزوج » ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني : « ويشمل المال العين والمنفعة المجرّدة عنها . . . ويخرج منه منفعة البضع ، فإنّها وإن دخلت في المنفعة لكن لا تدخل في المال الذي ينقسم إليه العين والمنفعة ، فالداخل هنا في المال هي منفعة المال خاصة لا مطلق المنفعة ، كما أنّ المراد بالعين عين خاصة وهي عين المال لا مطلق العين » ( 2 ) . وقال المحقق النجفي : « قد يمنع كون البضع من الأموال ضرورة عدم صدق المالية عرفاً ، ولذا لم يتحقّق به غنى ، ولا استطاعة ، ولا بالمهر في مقابلته خمس ، ولا غير ذلك من لوازم المالية عرفاً . وملك الانتفاع به في مقابلة ملك المهر لا يقضي بكونه مالا ؛ إذ المال قد يكون عوضاً شرعاً لغير المال كما في الديات وأُروش الجنايات ، على أنّ ملك الانتفاع غير ملك المنفعة ، ولذا لم يصح له نقلها . . . بل من ذلك يعلم أنّه ليس من منافع الحرّ المقابلة بمال فضلا عن أن يكون مالا بنفسه » ( 1 ) . وقال الشيخ الأنصاري : « إنّ استيفاء منفعة البضع ليس كاستيفاء سائر المنافع ، ولذا لا يجب شيء بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما دون الفرج ، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها فانّها مضمونة إجماعاً . والحاصل أنّ منفعة البضع لها حكم غير حكم سائر المنافع » ( 2 ) . وقال المحقّق الكركي في منفعة الحرّ : « لا تضمن منافع الحرّ إلاّ بالاستيفاء ، بخلاف منافع العبد فإنّها تضمن بمجرّد وضع اليد عليه وإن لم تستوفَ ؛ لأنّه مال » ( 3 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 91 .
( 2 ) المسالك 12 : 146 .
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 327 .
( 2 ) النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 187 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 82 .