وفي قبال ذلك قال السيد اليزدي : « إنّا لا نسلّم أنّ منافعه [ = الحرّ ] لا تضمن إلاّ بالاستيفاء ، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوباً فانّه يصدق في العرف انّه فوّت عليه كذا مقداراً » ( 1 ) . واعترض عليه أكثر الفقهاء المتأخّرين بأنّ التفويت إن أُريد به منعه عن الاكتساب وتحصيل المنفعة فهذا ليس موجباً للضمان ؛ إذ لم يرد دليل عليه ، وإن أُريد به الإتلاف فهو عنوان آخر غير التفويت وهو متوقّف على فعليّة وجود المال ليرد الإتلاف عليه ، وهذا لا يصدق في منافع الحرّ غير المستوفاة وإن كان كسوباً ، بخلاف العبد والحيوان والمتاع فإنّ منافعها بتبع أعيانها أموال فعليّة مملوكة لمالكها . وكذلك منافع الحرّ المستوفاة فهي باعتبار وجودها وتحقّقها خارجاً مال ومملوكة له دخلت في يد المستوفي فتضمن بقاعدة اليد أو الإتلاف بالاستيفاء ، وكذا منافع الحرّ المملكة بعقد معاوضي فإنّه يقال لها مال بعد تمليكها فيتعلّق بها الضمان ( 2 ) . 3 ً - أن يكون المتلَف راجعاً للغير : ومن شروط القاعدة أن يكون المتلَف راجعاً إلى شخص محترم أو جهة محترمة غير المتلِف ، فلو لم يرجع لأحد كالمباحات العامّة فلا ضمان في إتلافه ؛ لأنّ ملاك القاعدة ومبناها حرمة حق الغير . والمقصود بالرجوع للغير مطلق الاختصاص والتعلّق بمحترم المال شخصاً كان أو جهة ، ولو لم تكن تلك الإضافة والتعلّق إضافة الملكيّة المصطلحة ، بل كان حقّاً خاصّاً أو عامّاً كالأوقاف والصدقات . قال الشيخ الأنصاري : « ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان ، من عموم على اليد فيجب صرف قيمته في بدله ، ومن . . . أنّ الظاهر من التأدية في حديث ( اليد ) الإيصال إلى المالك فيختصّ بأملاك الناس ، والأوّل أحوط ، وقوّاه بعض » ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 39 ، 40 ، م 3 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) 172 - 173 . مستفاد
بالملازمة . وانظر : العروة الوثقى 5 : 40 . مع الهامش .
مستمسك العروة 12 : 49 .
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 60 .