إدراكات واقعيّة نفس أمريّة أو أُمور
انتزاعية أو اعتبارية ، وقد أرجعها بعضهم
إلى القضايا المشهورة المجعولة من قبل
العقلاء فتكون من سنخ التشريعات
والأحكام المجعولة شرعاً أو عرفاً ، يراجع
تفصيل ذلك في البحث الأُصولي ( الحسن
والقبح ) .
والمعنى الرابع حكم وضعي مجعول ؛ أي
حقّ ، وليس حكماً تكليفياً ، كما أنّه ليس
انتزاعاً عقليّاً . ومن هنا يكون متعلّق
الإباحة بهذا المعنى الأموال أو الأشخاص
والشؤون الراجعة إلى الآخرين ، لا أفعال
المكلَّفين ، كما في الإباحة التكليفية . وقد
تسمّى بالإباحة الحقّية .
* ثمّ إنّ الإباحة بمعنى الجواز الوضعي في
العبادات تلازم الإباحة التكليفية ، فكلّ
عبادة صحيحة تكون جائزة لا محالة
تكليفاً أيضاً . وأمّا في المعاملات فلا تلازم
الصحّة ، بل قد تكون معاملة صحيحة
ولكنّها محرّمة كالبيع وقت النداء لصلاة
الجمعة بناءً على حرمته تكليفاً لا وضعاً ،
وقد تكون معاملة محرّمة وضعاً وتكليفاً
كالربا وبيع الخمر ، وقد تكون غير صحيحة
ولكنّها مباحة تكليفاً بمعنى عدم حرمة
إنشائها كبيع ما لا ماليّة له كالخنفساء مثلا .
* وأمّا الإباحة العقليّة فهي إذا كانت في
الفعل بعنوانه الأوّلي فقد تكون سبباً
للإباحة التكليفية أيضاً ؛ فإنّ الأحكام
العقلية الأوّلية قد تكون عللا للأحكام
الشرعية ، فكما قد يكون قبح الكذب
والظلم سبباً لحرمتهما شرعاً كذلك قد
يكون إباحة فعل عقلا سبباً لإباحته
شرعاً .
وأمّا إذا كانت في الفعل بعنوانه الثانوي ؛
أي في سلسلة معلولات الأحكام وفي
طولها كعنوان المعصية والتجرّي والإطاعة
والانقياد أو الاحتياط والبراءة ممّا يكون
في طول تعلّق حكم شرعي والعلم أو
الجهل به فالإباحة العقلية في هذه المرتبة -
وهي التي تسمّى بالبراءة العقلية - لا تكون
سبباً للإباحة التكليفية الشرعية بل الأمر
بالعكس ، بمعنى أنّ الإباحة الشرعية - ولو
الظاهرية - بوصولها تكون رافعة للاحتياط
العقلي وموجبة للبراءة وعدم استحقاق
العقوبة . وسيأتي مزيد توضيح بين
القسمين .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٨٨