في طول الحكم الشرعي ، فيكون بيد الشارع رفعه ووضعه ، كالبراءة العقلية في الشبهات البدويّة على القول بها ، فالعقل إنّما يحكم بها إذا لم يكن للشارع تكليف ، فبورود أو وصول حكم شرعي إلزامي - ولو ظاهري - يرتفع موضوع الحكم بالبراءة العقليّة . فحقّ التشريع يكون لله سبحانه وتعالى بالذات لا لغيره ؛ لأنّه المولى الحقيقي ، ولا يحقّ لأيّة جهة أُخرى التشريع إلاّ بتفويض من الله سبحانه إليه . وقد دلّت الروايات على التفويض للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) واتّفقت عليه كلمة فقهائنا ، وبالنسبة للأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) أيضاً وردت روايات تصرِّح بتفويض النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك إليهم ( 2 ) . 2 ً - كما أنّ حقّ التصرّف في الأموال والحقوق يكون لله سبحانه وتعالى أصالة وبالذات لا لغيره ؛ لأنّه المالك الحقيقي لكلّ شيء ، وبتبع إذنه وفي طول تشريعه وإمضائه للتملّك أو الحقّ يثبت ذلك للمكلّفين في قبال بعضهم البعض ، لا في قبال الله سبحانه وتعالى . فالإباحة سواء بمعنى الإباحة الشرعيّة التكليفية أو الوضعية أو بمعنى الإذن في التصرّف واستحقاقه تكون من حقّ الشارع أصالة ثمّ تكون للنبيّ والمعصوم أو للمالك بتبع إذنه وفي طول تشريعه . الثاني - الإمام أو الوليّ العامّ : تقدّم أنّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللإمام المعصوم ( عليه السلام ) حقّ التشريع كما أنّ له حقّ التصرّف في أموال الآخرين مطلقاً ؛ قال سبحانه : ( النّبيّ أولى بِالمُؤمنِينِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ( 1 ) ، وهذا أيضاً من صلاحيّات المعصومين ( عليهم السلام ) . وأمّا الإمام بمعنى الولي والحاكم الشرعي فليس له حقّ التشريع ولا التصرّف في أموال الآخرين كذلك ، وإنّما له التصرّف أو الإذن في دائرة ولايته وصلاحيّاته المجعولة له من قبل الله سبحانه أو من قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ؛ فإنّ جملة من الأحكام
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 91
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٩١
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 265 ، باب التفويض إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وإلى الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر الدِّين .
( 2 ) المصدر السابق .
( 1 ) الأحزاب : 6 .