وتحقق الضمان بعد العلاج فقد تحقق المحذور لهما ، حيث يكونان ملزمين بدفع الدية والغرامة حالهما حال أي مدين وضامن آخر ، ولا يكون عندئذ معنى للبراءة إلاّ المصالحة وجلب رضى الدائن والولي ، الأمر الثابت في تمام موارد الضمان والديون ، فالأمر في دلالة الحديث واضح . 2 ً - وممّا استدلّ به على صحة الإبراء قبل العلاج ما يستظهر من بعض عبارات الجواهر ( 1 ) . وتوضيحه : أنّ إبراء الطبيب أو البيطار قبل العلاج عن الضمان يرجع في الحقيقة إلى الأذن في الاتلاف والتصرف ، وهو يقتضي عدم ثبوت الضمان ، فكما أنّ المالك لو أذن لغيره في أكل ماله أو التصرف المتلف فيه لم يكن فيه ضمان ، كذلك لو أبرأ المريض الطبيب عن الضمان ، بمعنى أذن له في التصرف في بدنه للعلاج ولو أدّى إلى التلف ؛ فإنّ الانسان مسلّط على ماله ونفسه بمقتضى السيرة العقلائية الممضاة شرعاً والأدلّة اللفظية المقررة في محلّها ، فليس المقام من الإبراء والإسقاط قبل ثبوت الحق ، بل هو من باب الأذن في الاتلاف المقتضي لعدم الضمان وارتفاعه موضوعاً . وقد ذكر الفقهاء نظير ذلك في فرع آخر ، وهو أنّ المجنيّ عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها حتى إذا كان الفعل حراماً ، وقد ذهب إلى ذلك جملة من الفقهاء كالشيخ في المبسوط ( 1 ) والمحقق في الشرائع ( 2 ) والعلاّمة في التلخيص ( 3 ) والارشاد ( 4 ) والشهيد في المسالك ، قال : إنّه الأشهر ( 5 ) . واستدلوا عليه بأنّ المجني عليه قد أسقط حقه بالأذن في الاتلاف ، فلا يتسلّط عليه الوارث الذي هو فرع المقتول ( 6 ) . ونوقش فيه : بأنّ الانسان غير مسلّط على إتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطاً للضمان كما هو الحال في الأموال ،
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام 43 : 48 .
( 1 ) المبسوط 7 : 41 .
( 2 ) الشرائع 4 : 200 .
( 3 ) تلخيص المرام : 336 .
( 4 ) الارشاد 2 : 196 .
( 5 ) المسالك 15 : 89 .
( 6 ) جواهر الكلام 42 : 53 .