أخذ الطبيب أو البيطار البراءة من المريض أو مالك الدابة قبل العلاج سقط عنه الضمان . وقد نسب إلى بعض الفقهاء - كابن إدريس والشهيد الثاني - التشكيك في صحّة هذا الإبراء نظراً إلى أنّه من إبراء ما لم يجب حيث إنّ الضمان للدية أو لقيمة الدابة لا يتحقق إلاّ بعد التلف ، فلا يصح الإبراء والإسقاط قبل ثبوت سببه ؛ لأنّه من إسقاط ما لا وجود له ، فلا يكون إسقاطه تنجيزاً وبالفعل معقولا والإسقاط أو الإبراء مشروطاً ومعلقاً على تقدير تحقق التلف تعليق مبطل للعقود والإيقاعات . وقد ردّ هذا القول أو الاحتمال من قبل القائلين بالصحة وحصول البراءة بذلك بوجوه عديدة ، أهمها : 1 ً - وجود النصّ في المسألة ، وهو رواية السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلاّ فهو له ضامن » ( 1 ) . وهذا النصّ كما يثبت الضمان في خطأ الطبيب والبيطار في صورة عدم أخذ البراءة كذلك يثبت سقوط الضمان بأخذ البراءة من الولي قبل العلاج ، ومع وجود النص في المسألة لا وقع لدعوى البطلان بقاعدة إسقاط ما لم يجب . وقد نوقش في سند الحديث حيث وقع فيه النوفلي عن السكوني عن الإمام ( عليه السلام ) . وأُجيب : بأنّ السكوني موثق في كلام الشيخ الطوسي في العدّة ، والنوفلي أيضاً يمكن توثيقه لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات أو غير ذلك من قرائن التوثيق المقررة في علم الرجال ، على أنّ الرواية مشهورة معمول بها لدى الأصحاب ، وهو كاف عند أكثر الفقهاء للعمل بالرواية . ونوقش في دلالة الحديث باحتمال أن يراد من أخذ البراءة فيه أخذها بعد العلاج وتحقق النقص والفساد ، بل ادّعي أنّ هذا هو ظاهر الحديث ، وذلك لقرينتين : أُولاهما - أنّ البراءة بمعناها الحقيقي لا تصدق إلاّ بعد ثبوت الحق في ذمّة الطبيب أو البيطار ، وهو إنّما يثبت بعد
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 426
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .