تحقق التلف لا قبله ، فإطلاق البراءة قبل
ذلك استعمال في معنى مجازي وهو
خلاف الظاهر .
وثانيتهما - إضافة أخذ البراءة في
الحديث إلى الولي لا المريض ، فإنّ الولي
لا حق له قبل حدوث الجناية على
المريض ، فلو كان النظر إلى أخذ البراءة
قبل العلاج وقبل حدوث الجناية لكان
المفروض أن يأمر بأخذها من المريض
نفسه .
وأُجيب عن ذلك : بأنّ الحديث ظاهر
في إرادة أخذ البراءة حين العلاج وقبل
حصول الخطأ والتلف ؛ لأنّه عبّر بقوله :
« من تطبّب أو تبيطر فليأخذ » ، وهو
واضح في إرادة الأخذ من أوّل الأمر وقبل
انتهاء العلاج كي لا يتحقق ضمان .
وما ذكر من القرينتين لا صحّة لهما :
أمّا القرينة الأُولى : فلأنّ إطلاق البراءة
إنّما هو بلحاظ الزمان الذي يحصل فيه
الضمان ، وهو ما بعد الافساد والتلف ، فلا
مجازية في الاستعمال كما في سائر موارد
استعمال المشتقات بلحاظ زمان الجري .
وبعبارة أُخرى : الحديث لم يفترض أنّ
البراءة المأخوذة إنّما هي براءة بلحاظ
زمان أخذها ، بل براءة عن الضمان الذي
يحصل في زمانه بسببه ، فكما أنّ الضمان
ليس فعلياً حين التطبّب والتبيطر كذلك
البراءة ، وكما أنّ الضمان فعلي بعدهما إذا
تحقق تلف فكذلك البراءة ، فالاطلاق
بلحاظ زمان الجري ، فلا مجازية في
الاستعمال .
وأمّا القرينة الثانية : فلأنّ المراد بالولي
في الحديث من يتولى الأمر ويرجع إليه
سواء كان هو المريض في الطبابة للكبير أو
وليه في القاصر أو المالك كما في
البيطرة ( 1 ) . فليس المراد به ولي الدم
بالخصوص لكي يتخذ قرينة على إرادة
البراءة بعد العلاج وبعد التلف .
بل دلالة الحديث على إرادة أخذ البراءة
حين العلاج وقبل حصول التلف والنقص
غير قابلة للتشكيك ، فإنّه كالصريح في
إرادة المنع عن تحقق الضمان واشتغال ذمّة
الطبيب والبيطار ، وأمّا إذا حصل الاشتغال
هامش
( 1 ) راجع : مباني تكملة منهاج الصالحين 2 : 222 .