من هذه الناحية ، فإذا فرض أنّ بعض هذه
الأسباب كانت باطلة بمقتضى القاعدة ، فلا
يمكن أن يستدل بهذا الحديث على صحته
وتخصيص حكم القاعدة فيه ، بل يبقى
على حكم القاعدة من البطلان ، ويحمل
الحديث على أحد المعاني الصحيحة
بمقتضى القاعدة .
نعم ، لو كانت كل تلك الطرق على
خلاف القاعدة استفيد من الحديث صحّة
بعضها إجمالا ، بل قد يتم عندئذ الاطلاق
فيه لجميعها بملاك آخر ، إلاّ أنّ المقام ليس
كذلك ؛ لصحة بعض الوجوه المتقدمة كما
عرفت .
وقد يترتب على استفادة صحّة الإبراء
قبل العلاج من الحديث أنّه بناءً عليه لابدّ
من أخذ الإبراء من قبل الولي أي الوارث
للمريض لا نفس المريض فيما إذا كانت
الجناية الحاصلة بالعلاج تلف النفس ؛ لأنّه
هو الولي للدية ، ومن هنا اشترط ذلك
بعضهم في المقام ولو احتياطاً .
قال السيد الإمام الخميني : « الظاهر
براءة الطبيب ونحوه من البيطار والختّان
بالابراء قبل العلاج ، والظاهر اعتبار إبراء
المريض إذا كان بالغاً عاقلا فيما لا ينتهي
إلى القتل والولي فيما ينتهي إليه وصاحب
المال في البيطار والولي في القاصر ، ولا
تبعد كفاية إبراء المريض الكامل العقل
حتى فيما ينتهي إلى القتل ، والأحوط
الاستبراء منهما » ( 1 ) .
إلاّ أنّ هذا التفريع إن كان من جهة ذكر
عنوان الولي في الحديث فقد عرفت أنّ
المراد منه من يتولى الأمر وبيده أمر العلاج
وهو المريض نفسه إذا كان بالغاً عاقلا .
وإن كان من جهة أنّ المبرأ منه إنّما هو
الدية وهو حق للوارث لا للمقتول ، فهذا
صحيح بعد الموت لا قبله ، بمعنى أنّ الدية
في الأصل حق للميت ومنه ينتقل إلى
الوارث ، ولهذا تحسب من تركة الميت
وتخرج منها ديونه ، فمع فرض حياة
المريض وقبل موته يكون هو الولي وله
الحق في التصرّف وإسقاطه عن التلف ،
فإذا صحّ في المقام إسقاط ما لم يجب
فليكن ذلك صحيحاً من قبل الولي الأوّل ،
وهو المريض نفسه .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة ، 2 : 561 ، م 6 .