4 - إبراء الضامن المضمون عنه قبل الأداء
للمالك :
إذا أبرأ الضامن المدين قبل أن يسدّد
دينه إلى دائنه ، فهل يصح الإبراء ؟ وهل
يكون من إبراء ما لم يجب أم لا ؟
المسألة مبتنية على مسألة أُخرى وهي :
أنّ المدين متى تشتغل ذمّته تجاه الضامن ؟
فهل أنّ الضمان بنفسه يوجب اشتغال ذمّة
المدين تجاه الضامن ، بحيث يصبح المدين
مديناً للضامن بالدين من حين وقوع عقد
الضمان ولو لم يكن الضامن قد أدّى شيئاً
من الدين إلى الدائن بعدُ ، أم أنّ نفس
الضمان لا يسبّب الاشتغال وإنّما الأداء
سبب للاشتغال ؟
فيه وجهان رئيسيّان :
الوجه الأوّل : أنّ الضمان في نفسه لا
يوجب اشتغال ذمّة المدين تجاه الضامن
بوجه من الوجوه ، وإنّما تشتغل ذمّته
تجاهه من حين أداء الضامن الدين إلى
الدائن . وهذا هو الظاهر من الفقهاء ، بل هو
المصرّح به في كلمات بعضهم . ( راجع :
ضمان ) .
وبناءً على هذا الوجه لا شيء للضامن
في ذمّة المدين قبل أن يسدّد دينه ويؤدّيه
إلى الدائن ، فلو أبرأه الضامن والحال هذه
كان إبراءً عمّا لم يثبت ، فتبتني صحّة هذا
الإبراء على صحّة الإبراء عمّا لم يجب ،
وقد تقدّم الكلام عن ذلك ، فلاحظ .
الوجه الثاني : أنّ الضمان بنفسه ومن
حيث وقوعه يوجب اشتغال ذمّة المدين
تجاه الضامن ، وذلك بأحد أنحاء ثلاثة كل
واحد منها محتمل :
النحو الأوّل : أن يكون موجباً للاشتغال
بنحو مستقرّ - أي غير متزلزل - وبنحو
مطلق - أي غير مشروط بالأداء - فالمدين
يصبح مديناً للضامن بالدين من حين
وقوع عقد الضمان وبموجبه ، ويبقى مديناً
له وإن لم يسدّد الضامن شيئاً إلى الدائن
أبداً .
فبناءً على هذا الاحتمال يصحّ للضامن
أن يُبرئ المدينَ قبل أن يسدّد الدين إلى
الدائن ؛ لأنّه إبراء عن حق ثابت للمبرئ
على المبرأ ، ويقع الإبراء بنحو مستقرّ غير
متزلزل ، كما يقع بنحو مطلق غير مشروط
بالأداء .
إلاّ أنّ هذا الاحتمال باطل ، بل لا قائل
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 424
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٢٤