لِبعُولَتِهِنَّ ) ( 1 ) ، فأفاد بأنّ المراد بالأُولى النهي عن الإظهار بمعنى لزوم التستّر ، والمراد بالثانية النهي عن الإظهار بمعنى الإراءة . 2 - وقد أُطلق ( إبداء الزينة ) في القرآن الكريم على معنى أخصّ من المعنى اللغوي ؛ فقد قصد به إبداء مواضع الزينة من أعضاء بدن المرأة لا إبداء الزينة ذاتها ، سواء وضعت عليها ما يتزيّن به من الخضاب والحليّ أو خلت من ذلك ، قال تعالى : ( ولا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ ) . وتبرير هذا الإطلاق إمّا من باب إطلاق الحالّ وإرادة المحلّ ، وإمّا لكونها زينة حقيقةً ؛ وذلك بلحاظ ما تمتاز به المرأة من طبيعة جمالية ، أي إنّها خلقة وتكويناً تمتلك زينة وجمالاً طبيعياً دون الرجل ، وهذه الزينة الطبيعية تشمل أغلب بدن المرأة ، أو قل : كلّ بدن المرأة إلاّ ما استثني كالعورة ؛ فإنّها ليست زينة ، بل هي ممّا يستقبح ، ولذا أُطلق عليها السوأة . 3 - ثمّ إنّ إرادة مواضع الزينة [ = الزينة الحقيقية ] من لفظ ( الزينة ) هل يكون بملاحظة الآية في حدّ نفسها ومع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها ؟ أو بملاحظتها بضميمة تلك الروايات ؟ المعروف بينهم هو الأوّل ( 1 ) ، إلاّ أنّه ذهب البعض إلى الثاني حيث قال : « الظاهر من الآية الكريمة إرادة نفس ما تتزيّن به المرأة ، ويؤيّد ذلك قوله عزّ وجلّ في ذيل الآية : ( ولا يَضْرِبنَ بأرْجُلِهِنَّ ليُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زينَتِهِنَّ ) ؛ فإنّ من الواضح أنّ ضرب الرجل على الأرض لا يوجب العلم بموضع الزينة ، وإنّما الذي يوجبه هو العلم بنفس الزينة من الخلخال وغيره ، فإنّ ضرب الرجل يوجب حركتها وإيجاد الصوت ، فيعلم بها لا محالة » ( 2 ) . 4 - والزينة الطبيعية قد تكون ظاهرة كالوجه والكفّين ، وقد تكون باطنة كالفخذين والساقين . كما أنّ الزينة العارضة قد تكون ظاهرة كالخاتم والكحل ، وقد تكون باطنة كالخلخال .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 1 ) الحدائق 23 : 53 . مستمسك العروة الوثقى 14 : 27 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 54 .