قال : « إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعلَ في جُعل الآبق ديناراً إذا أخذه في مصره وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير » ( 1 ) . فبعضهم فهم من ذلك التقدير والتحديد ، فلا يجوز أخذ الزيادة عليه ، كما أنّه يستحقه الرادّ مطلقاً ولو لم يأمر به المالك . وهذا هو ظاهر كتب بعض القدماء كالمفيد في المقنعة ( 2 ) والشيخ في النهاية ( 3 ) والخلاف ( 4 ) وابن حمزة في الوسيلة ( 5 ) وابن زهرة في الغنية ( 6 ) . وخصَّ بعضهم الرواية بما إذا أمر المالك أو بذل جعلا ولم يعيّنه ، قال في الشرائع : « إذا بذل جعلا فإن عيّنه فعليه تسليمه مع الردّ ، وإن لم يعيّنه لزم مع الردّ أُجرة المثل إلاّ في ردّ الآبق على رواية أبي سيّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . . . والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد » ( 7 ) . وقال الشيخ في المبسوط : « هذا على جهة الأفضل لا الوجوب » ( 1 ) ، وتبعه جماعة ( 2 ) . وبعضهم حكم باستحقاق أقلّ الأمرين من أُجرة المثل والمقدّر ، كما في إيضاح الفوائد ( 3 ) . مناقشة الاستدلال بالرواية : ولكن الرواية ضعيفة السند بسهل ( 4 ) . والغريب أنّ الشيخ الطوسي ينقلها عن الكليني مع أنّه لا وجود لها في الكافي ، ولعلّه لهذا أيضاً لم ينقلها صاحب الوسائل في كتابه لا عنه ولا عن الكليني . كما أنّ مفادها غير ظاهر في التوقيت والتقدير التعبّدي ، فلعلّ هذا المقدار كان هو أُجرة المثل في تلك الأزمنة ، أو لعلَّه حكم وتسعير من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما هو حاكم ووليّ . فالعمل بما هو مقتضى القاعدة في أمثال المقام .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 398 - 399 ، ح 1203 .
( 2 ) المقنعة : 649 .
( 3 ) النهاية : 323 .
( 4 ) الخلاف 3 : 589 .
( 5 ) الوسيلة : 277 .
( 6 ) الغنية : 289 .
( 7 ) الشرائع 3 : 164 .
( 1 ) المبسوط 3 : 333 .
( 2 ) كشف الرموز 2 : 415 - 416 . التنقيح الرائع 4 : 127 -
128 . المسالك 11 : 164 - 165 .
( 3 ) الايضاح 2 : 164 .
( 4 ) رجال النجاشي : 185 ، الرقم 490 .