ثمّ إنّ هنا احتمالا يطرح - بناءً على أنّ
التدبير نحو وصية أو بمنزلتها - وإن لم
يتعرّض له الفقهاء ، وحاصله : أن يكون
إبطال الإباق للتدبير في مورد الروايتين
إنّما هو باعتباره يوجب عدم رضا المولى
بالعبد وبالتالي رجوعه عن تدبيره قبل
موته ، وهو مبطل للتدبير على القاعدة - إذا
جعلناه بمنزلة الوصية - وقد دلّت عليه
بعض الروايات أيضاً ، بل هو متسالم عليه
بين الفقهاء ، فليس إبطال التدبير بالإباق
من باب التعبّد الشرعي . ولازمه أنّه إذا
رضي المولى بالتدبير حتى بعد الإباق أو
دبَّره في حال الإباق أو رجع الآبق ورضي
المولى بتدبيره كان نافذاً .
إلاّ أنّ إطلاق النص وكلمات الأصحاب
لا تتحمّل هذا المعنى .
2 - لا إشكال عند فقهائنا في أنّ أولاد
المدبّر الآبق إذا كانوا قبل الإباق وبعد
التدبير فهم على تدبيرهم ؛ لأنّ ما دلّ على
بطلان التدبير بالإباق لم يدلّ على أكثر من
بطلان تدبير الآبق ومن تولّد منه بعد
الإباق ، فيبقى غيره على مقتضى الأصل
فيه ، وهو بقاء التدبير فيهم . بل قد يستفاد
ذلك أيضاً مما دلّ على أنّ رجوع المولى
عن التدبير لا يوجب رقّية من تولّد قبل
الرجوع من المدبِّر ، كما في صحيح
أبان ( 1 ) .
ولعلّ هذا الحكم متسالم عليه بينهم
أيضاً ، وإنّما الخلاف في موضعين :
الأوّل - إذا أراد المولى الرجوع عن
تدبير من تولّد للمدبَّر قبل الإباق أو
الرجوع المبطلين لتدبيره ، فظاهر مشهور
القدماء عدم تأثير الرجوع في إبطال
تدبيرهم ؛ لأنّه حاصل بالسراية من تدبير
المدبَّر ، وبطلانه بالرجوع أو الإباق يكون
من حينه لا من أصله ، فيكون نظير النماء
الباقي على ملك مالكه قبل الرجوع
بالخيار .
وخالف فيه ابن إدريس وبعض من
تأخّر عنه . وتفصيله في محلّه .
الثاني - إذا أبق الأولاد أنفسهم فهل
يبطل تدبيرهم بذلك أم لا ؟ لم يتعرّض
لذلك إلاّ بعض متأخري المتأخرين .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 125 ، ب 7 من التدبير والمكاتبة
والاستيلاد ، ح 1 .