فلا سبيل له عليها ، وإن كانت لم تزوَّج فهي امرأته على النكاح الأوّل » ( 1 ) . وقد رواها كل من الصدوق والشيخ الطوسي ( 2 ) بسند معتبر عن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) ، وهو وإن كان فطحياً ( 3 ) - ولهذا ورد في كلمات بعض الأصحاب كالمحقق الحلي والعلاّمة وغيرهما رميه بالضعف - إلاّ أنّه ثقة ( 4 ) ، فيكون الخبر معتبراً بناءً على أنّ الميزان في الحجّية هو الوثاقة . إلاّ أنّ المشهور بل الأكثر لم يعملوا بالروايتين حيث لم يحكموا بترتيب أحكام المرتدّ على الآبق ، خصوصاً ما في الرواية الأُولى من الحكم بوجوب قتله إن لم يرجع إلى مواليه . ولعلّ وضوح وارتكازية أنّ مجرّد الإباق والهروب عن الموالي لا يكون كفراً وارتداداً حقيقة هو الذي دعاهم إلى ترك العمل بالخبرين ( 1 ) ، فهم يفصّلون في بحث التدبير - مثلا - بين الارتداد والإباق ، فيحكمون بالبطلان في الثاني دون الأوّل ( 2 ) . وسيأتي الحديث عن ذلك عند التعرّض للآثار المترتبة على الإباق . ولعلّ المراد بالحديث خصوص إباق العبيد المأخوذين عادة بالأسر من الكفار والذميين ، فيكون إباقهم بمعنى رجوعهم إلى بلاد الكفر مرة أُخرى ، فيكون أمارة وقرينة على ارتدادهم عن الاسلام ، أو خروجهم عن ذمّة الاسلام ، فيدعون للرجوع إلى مواليهم والدخول في الاسلام ، كما هو التعبير في صحيحة أبي عبيدة ، وقد يؤيّده ما في المبسوط حيث إنّ الشيخ عبّر عن الإباق باللحوق بدار الحرب ( 3 ) . ويترتب على كون الإباق حراماً أحكام كثيرة ، منها :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩١
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 173 ، ب 35 من أقسام الطلاق وأحكامه ،
ح 1 .
( 2 ) الفقيه 3 : 454 ، ح 4571 . التهذيب 8 : 207 ، ح 731 .
( 3 ) الفطحي : نسبة إلى الفطحية ، وهي فرقة من الشيعة
تعتقد بإمامة عبد الله الأفطح - ابن الإمام الصادق ( عليه السلام ) -
والظاهر أنّها انقرضت .
( 4 ) انظر : المعتبر 1 : 60 و 62 و 67 و 94 وغيرها . خلاصة
الأقوال : 381 ، الرقم 1533 .
( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 24 : 41 - 42 .
( 2 ) جواهر الكلام 34 : 235 - 237 .
( 3 ) المبسوط 6 : 173 .