لكن قال الشيخ الطوسي : « والأواني المصاغة من الذهب والفضّة معاً إن كان ممّا يمكن تخليص كلّ واحد منهما من صاحبه ، فلا يجوز بيعها بالذهب أو الفضّة . وإن لم يمكن ذلك فيها ، فإن كان الغالب فيها الذهب لم تُبع إلاّ بالفضّة ، وإن كان الغالب فيها الفضّة لم تُبع إلاّ بالذهب ، فإن تساوى النقدان بيع بالذهب والفضّة معاً ، وإن جعل معها آخر شيء من المتاع كان أولى وأحوط » ( 1 ) . وقد وقع هذا الكلام محلاًّ للبحث بين الأعلام ، وتفصيل ذلك في بحث ( الصرف ) . 4 - زكاة آنية الذهب والفضّة : لا تجب الزكاة في أواني الذهب والفضّة وإن بلغت ما بلغت ؛ لثبوتها في النقدين المسكوكين بسكّة المعاملة لا مطلقاً . وادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف ، بل حكي الاجماع عليه من جماعة ( 2 ) . وتفصيل ذلك في ( زكاة النقدين ) . النوع الثاني - الآنية المتّخذة من الذهب والفضّة المموّهين أو الممتزجين : 1 - آنية الذهب والفضّة المموّهين بغيرهما : وفسّر التمويه بالخلط ، كما فسّر بالطلي . ولعلّ المراد بالتمويه ما يعمّهما ، أي تنكير الشيء وتغييره بحيث تخفى حقيقته على الرائي ( 1 ) . وظاهر بعض الفقهاء حيث عطف المطلي على المموّه المغايرة بينهما ( 2 ) ، في حين يظهر من بعض آخر اتّحادهما ( 3 ) . ثمّ إنّ آنية الذهب والفضّة إذا موّهت بغيرهما بالطلي أو بالتضبيب أو غيرهما فالحكم فيها هو الحرمة ؛ لصدق عنوان آنية الذهب أو الفضّة عليها ( 4 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 375
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) النهاية : 383 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 180 .
( 1 ) انظر : المصباح المنير : 587 . معجم مقاييس اللغة 5 :
286 . الصحاح 6 : 2251 . محيط المحيط : 870 .
المنجد : 780 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 157 ، م 6 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 321 .
( 4 ) قال العلاّمة في المنتهى ( 3 : 327 ) : « لو اتّخذ إناء من
ذهب أو فضّة وموّهه بنحاس أو رصاص حرم
استعماله ؛ لوجود المنهيّ عنه ، وهو أحد
قولي الشافعي ، وفي الآخر لا يحرم ؛ لأنّه لا يظهر
للناس السرف فيه ، فلا يخشى منه فتنة الفقراء ولا
إظهار التكبّر .
والجواب : السرف موجود فيه وإن لم يظهر » . ( انظر :
المجموع 1 : 259 . فتح العزيز بهامش المجموع 1 :
303 - 304 ) ، ونحوه قال في التذكرة ( 2 : 231 ) ،
ونهاية الإحكام ( 1 : 298 ) .
وقال الشهيد الأوّل ( الذكرى 1 : 149 ) : « ولو موّههما
بغيرهما حرم ؛ لأنّهما منهما ، والعلّة بالفخر وكسر
القلب لم تثبت » .
وقال ابن فهد ( الموجز ، الرسائل العشر : 63 ) : « ولو
موّههما بغيرهما لم يتغيّرا كما لو طلي غيره بهما
وكتمويه الخاتم بالذهب » .
وقال الشهيد الثاني ( روض الجنان 1 : 458 ) : « ولا
يقدح في التحريم تمويههما بغيرهما من الجواهر ؛
للعموم » .
وقال السبزواري ( الذخيرة : 174 ، س 11 ) : « لو اتّخذ
إناء من ذهب أو فضّة وموّهه بنحاس أو رصاص حرم
استعماله ؛ لوجود المنهي عنه » .
وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 219 ،
س 3 ) : « وتمويههما بمثل الرصاص والنحاس لا
يخرجهما عن التحريم ؛ لوجود المنهيّ عنه » .