وهذا وإن كان ظاهره الأوّلي الوجوب ، لكن حمل كلامه على الاستحباب ، كما هو دأب القدماء من إطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكّد كثيراً ( 1 ) ، أو يكون مراده بالوجوب معناه اللغوي - أي الثبوت - ويؤيّد ذلك عدم نسبة الخلاف إليه صريحاً من أحد ، وعبارته في كتاب الهداية نحو ما في الرواية : « والماء الآجن . . . فإنّه لا بأس بأن يتوضّأ منه ويغتسل إلاّ أن يوجد غيره فينزّه عنه » ( 2 ) . ثمّ إنّ متعلّق الحكم عند بعض مطلق الاستعمال ( 3 ) ، وعند آخر استعماله في الطهارة أو الوضوء والغسل ( 4 ) . هذا ، وقيّدوا الكراهة - مضافاً إلى ما تقدّم من عدم كون التغيّر بالنجاسة وعدم سلب التغيّر إطلاق الماء - بما إذا وجد ماء غيره ( 1 ) ، وعدل بعضهم إلى التعبير بتقييد الحكم بحال الاختيار ( 2 ) أو التعبير بزوال الكراهة عند الاضطرار ( 3 ) . واستدلّ على الكراهة بما يلي : 1 ً - صحيح الحلبي عن الإمام أبي عبد الله - جعفر بن محمّد الصادق - ( عليه السلام ) في الماء الآجن : قال : « تتوضّأ منه إلاّ أن تجد ماء غيره فتنزّه منه » ( 4 ) . ومنه يستفاد عدم الاختصاص بالقليل ، قال في مهذب الأحكام : « ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين المعتصم وغيره » ( 5 ) . 2 ً - أنّ الآجن يُستخبث طبعاً ، فكان اجتنابه أنسب بحال المتطهّر ( 6 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢١٤
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 1 : 51 .
( 2 ) الهداية 66 - 67 .
( 3 ) النهاية : 4 . المعتبر 1 : 38 . الجامع للشرائع : 21 . كشف
الالتباس 1 : 34 .
( 4 ) الهداية : 67 - 260 . النخبة : 86 . البيان : 50 - 98 .
الألفية والنفلية : 93 - 94 . المفاتيح 1 : 51 ، 57 . الدرّة
النجفية : 20 . العروة الوثقى 1 : 202 .
( 1 ) المعتبر 1 : 38 . التذكرة 1 : 16 . الجامع للشرائع : 21 ،
وفيه : « مع وجود الماء الطيّب » . جواهر الكلام
1 : 104 .
( 2 ) البيان : 50 .
( 3 ) المفاتيح 1 : 51 .
( 4 ) الوسائل 1 : 138 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 2 ، وفيه :
« يتوضّأ » . الكافي 3 : 4 ، ح 6 . التهذيب 1 : 408 -
409 ، ح 1286 ، وفيه : « فتنزّه عنه » . الاستبصار 1 : 12
- 13 ، ح 20 ، ولكن ليس فيه : « فتنزّه منه » .
( 5 ) مهذّب الاحكام ( السبزواري ) 2 : 315 .
( 6 ) المعتبر 1 : 38 .