حوالي التاسعة فإذا أنوار سبزوار تشع أمامنا ممتدة في عرض السهل ، ثم كنا ندخلها منحرفين إلى الشمال في شارع مشع هو سوق من أسواقها ، ثم كنا نوغل في شوارعها التي كان بعضها يعج بالحياة في تلك الساعة من الليل .
ومضوا بنا إلى مكان نزولنا ، فدخلنا مبنى حسبنا أول الأمر انه فندق كغيره من الفنادق ، ولكن مظاهر ما فيه كانت غريبة ، وأول غرابة بدت لنا هي ان جلوسنا إلى مائدة العشاء كان على مقاعد خشبية مستطيلة ، إلى موائد هي الأخرى خشبية مستطيلة ، مما لا تعهده الفنادق ، وكان كل شيء في غرفة الطعام غريبا .
ثم كشفوا لنا الحقيقة الطريفة عندما كانوا يهيئوننا للانتقال إلى غرف النوم .
ليس في مدينة سبزوار فنادق فلا يزال أهلها على الفطرة الكريمة القديمة التي تأبى إلا أن يستقبلوا ضيوف المدينة في بيوتهم . ولما كان ليس من المعقول ان يستضاف هذا العدد الكبير من المشاركين في المؤتمر في البيوت ، لذلك ارتاى المشرفون على المؤتمر ان يكون نزول الضيوف في ( القسم الداخلي ) لجامعة سبزوار ، فأفرغوه من الطلاب وأحلوا الضيوف محلهم فبعد غرفة الطعام ( الطلابية ) مضوا بنا إلى غرف النوم ( الطلابية ) التي كانت أسرتها ذات طبقات ثلاث يؤلف كل سرير طبقة .
فكان هذا الحل أفضل حل لهذه المشكلة ( السبزوارية ) . وأشهد أننا لم نشك شيئا يخل بالراحة ، بل كنا بذلك مغتبطين مانوسين .
على أن هناك من قال إن هذا الحل لم يكن لأن سبزوار تخلو من الفنادق ، بل لأن القائمين على المؤتمر هم مجموعة من الناس محدودة الإمكانات المالية ، فلا تستطيع تحمل نفقات الفنادق للعدد الكبير من المدعوين .
وقد اجتمعنا نحن غير الإيرانيين في غرفة واحدة اتسعت لنا جميعا بفضل طبقات أسرتها .
مؤتمر السبزواري
استمر المؤتمر يومين تعقد في كل يوم جلستان جلسة قبل الظهر وجلسة بعد الظهر . والجلسة عبارة عن محاضرات يتناوب على إلقائها المدعوون للمشاركة في المؤتمر ، وكانت كلها باللغة الفارسية ، ولا مكان للترجمة الفورية هنا ، وذلك لأن المؤتمر كان معقودا للإيرانيين وحدهم ، ولم يكن في النية دعوة أحد من خارج إيران ولكن عندما عرف القائمون على امر المؤتمر بتطابق الوقت بين المؤتمرين : مؤتمر قم ومؤتمرهم في سبزوار ، وان موعد المؤتمر السبزواري يصادف بعد نهاية المؤتمر القمي كلفوا القائمين على مؤتمر قم ان يدعوا بالنيابة عنهم المدعوين إلى مؤتمر قم .
وبعد انتهاء مؤتمر الشيخ المفيد خير الضيوف بين زيارة أصفهان وبين الذهاب إلى سبزوار ، فاخترنا نحن القلة الذهاب إلى سبزوار .
وفي الجلسة الأخيرة للمؤتمر رأيت أن من حق الداعين لنا ان نشاركهم بكلام عن مؤتمرهم ، وانه ليس من الإنصاف ان نظل ساكتين فلا يكون لنا على منبرهم صوت من الأصوات .
وهنا عنت لي فكرة المشاركة في المحاضرات لا بحديث عن