تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني

مرت ترجمته في موضعها من الأعيان ، وننشر فيما يلي نص رسالتين متبادلتين بينه وبين إدوار براون : وقد تم تبادل هاتين الرسالتين بين المستشرق الانكليزي إدوارد براون ( [ 1862 ] 1762 - 1826 م ) والآخوند الملا محمد كاظم الخراساني ( 1255 - 1329 ه‍ ) في عام 1329 ، وهذان الشخصان غنيان عن التعريف في دورهما في استقرار المشروطة في إيران . وأصل هاتين الرسالتين موجود ضمن مجموعة لمخطوطات المشاهير ، يحتفظ بها الدكتور قاسم غني ، وقد كتب براون رسالته بيده ، بينما كتب رسالة الآخوند الميرزا عبد الرسول اليزدي ووقع الآخوند في ذيلها . عنوان الرسالة التي بعث بها براون إلى النجف الأشرف : « سري ، تصل في النجف الأشرف إلى صاحب الشرف حضرة حجة الله السيد الملا محمد كاظم الخراساني بواسطة السيد الميرزا عبد الرسول اليزدي » . وفيما يلي نذكر نص رسالة إدوارد براون دون أدنى تصرف في إملائها أو إنشائها : « 27 جمادى الأولى سنة 1329 من دار الفنون في كمبرج في الممالك البريطانية المحروسة . حجة الإسلام : إن الرسالة التي [ بعثم ] بعثتم إلينا ، جوابا على ملاحظاتي التي أبديتها فيما يتعلق بالحق السياسي للدولتين الإنجليزية والروسية ، قد أبلغت السيد عبد الرسول اليزدي بشأن وصولها ، ولم أشا حينئذ أن أزاحم أوقاتكم المباركة ، لهذا رجحت السكوت ، حتى استلمت هذه الأيام رسالة أخرى وكانت مدعاة شرف وافتخار ، ولأنكم تفضلتم بطلب المراسلة بين حين وآخر ، فاني امتثل لأمركم العالي ، وأتجرأ على تسطير هذه الكلمات . في البداية أرى لزاما علي أن أهنئكم لحسن تدبيركم الذي كان - دون ريب - سببا لنجاة فارس والأجزاء الجنوبية لإيران من تدخل الأجانب ، إذ مضى على رسالة التحذير التي بعثتم بها ثلاثة أسابيع بل سبعة أسابيع ، وباعتراف الجميع فان التفكير بالاستيلاء على فارس خاصة وسائر الولايات الجنوبية بصورة عامة قد زال تماما وحصلت نعمة الأمن والاستقرار ، وانقطع الحديث عن التدخل . والأمر الآخر ، هو أن مساعيكم ومساعي سائر العلماء الكبار كانت سببا في تحريض جميع المسلمين وخصوصا مسلمي الهند في الانطلاق بشكواهم ومطالبتهم بإقرار العدل وحدث مثل هذا الأمر حتى في لندن نفسها . ولأن الحكومة هنا ترغب كثيرا باسترضاء مسلمي الهند والتودد لهم ، فإنها كفت عن التفكير فيما عزمت عليه بادئ الأمر ، ولكن على الرغم من وجود هذا التطور ، لا ينبغي الركون إلى الغفلة عما يبعث به المسافرون والمخبرون عما يدور بين قبائل الجنوب وخصوصا بين البختياريين و [ القاشقائيين ] القشقائيين ، وأن العلاقة بينهم غير مستحسنة ، وأيضا كون هذه العداءات والمنافسات تشكل خطرا عظيما على مصالح الدولة العلية في إيران . وفي تقرير رسمي ، طبعته ونشرته الحكومة الإنجليزية مؤخرا - سأبعث به إلى حضرتكم عن طريق السيد عبد الرسول اليزدي حالما يصل إلي - يبدو أن أكثر هذه القبائل نشاطا في الفتنة والغارات هي قبيلة كوه كيلويه وخصوصا الشعبة المسماة ب ( [ أحمد بويد ] بوير أحمد ) ومن الواضح جدا ، أنه كلما أغير على قوافل التجار لا سيما إذا قتل بعضهم في هذه الغارات ، فان هؤلاء التجار يتعالى صياحهم ويتقدمون بشكاواهم إلى الحكومة مطالبين إياها بالتدخل . بينما إذا لم تكن مثل هذه الذرائع موجودة ، فليس هناك ذريعة للتدخل . وفي رأيي ، فان الحكومة هنا منشغلة بالاصلاحات الداخلية ولا تحبذ التعرض لمثل هذا العمل المفعم بالمخاطر ، ما لم يرغمها عليه إلحاح التجار . وفي الحقيقة فان هناك الكثير من الأشخاص المقتدرين الذين لا يرون سوى أغراضهم الشخصية وحب الجاه والمال والقوة والشهرة ، مثل : جنكيز خان وتيمور وسائر السلاطين الأقوياء الذين كانوا يدأبون في سعيهم بالاستيلاء على الآخرين والتعرض لهم وكانوا باستمرار يبحثون عن ذريعة لأعمالهم ، كما كان السبب الرئيسي في استيلاء المغول والتتار على إيران في القرن السابع وما رافقه من مصائب وماسي هو قتل بعض التجار المغول بيد خوارزم شاه ، ومن ثم فمن الضروري جدا أن يمنع جهال قبائل إيران من إعطاء هذه الذرائع للأجانب ، وليدركوا أن قطع الطرق والسرقة ، بالإضافة إلى كونه عمل قبيح ومذموم دائما ، يعد في هذا الوقت الحساس الذي تمر به إيران ، خيانة لوطنهم . والآن وبعد أن علم مدى تأثير كلام آيات الله حتى في قلوب مثل هذه القبائل المتهورة ، فاني مفعم بالأمل أنهم لن يسكتوا عن الادلاء بمثل هذا الكلام وأنهم سيتفضلون بإسداء النصيحة لهذه القبائل ، باستمرار حتى يتسنى لهم بالتدريج أن يفهموا أن قوتهم وشرفهم يكمنان في اتحادهم وانقيادهم وليس في الإفساد وإيذاء الناس . في هذه الأيام وصلت عدة كتب من إيران ، سواء من الإيرانيين أو من الإنجليز ، وقدم اليوم أحد المسافرين من تبريز ، حاملا بشرى ، مفادها . أن عدد القوات الروسية في هذه المدينة آخذ بالتناقص ، حتى إنه قال : على الرغم من استحالة إحصائهم ، إلا أنه يعتقد أنها لا تتجاوز الثلاثمائة أو الأربعمائة جندي ، وأضاف بأنهم عمدوا إلى هدم بناياتهم التي كانوا قد أقاموها لهم في قزوين ، وأخذوا يبيعون الأخشاب والصخور . ويستشف من مجموع ما كتب أن حضرة نائب السلطنة يتصرف بمنتهى الحكمة والمداراة ، ولكن أحد المخبرين الإنجليز ، وهو محب لإيران كثيرا وواقف على بواطن الأمور وحقائقها ، يبدي أسفه لما يراه من حدية وتطرف في الأشخاص المؤهلين والوطنيين والمجربين والعاقلين ، وما هذا التطرف وهذه الحدية إلا نتيجة لشدة حبهم لوطنهم ونفرتهم من المداراة مع أهل الظلم ، وهو يأسف لأن مثل هؤلاء كانوا يعيدون عن الساحة ، خصوصا جناب الميرزا حسين قلي خان نواب الفرسان سابقا وزيرا للخارجية ، والذي أرغم على الاستقالة ( 1 ) بسبب مفارقته للروس والشجاعة التي أبداها في مواجهتهم . وقد كتب لي مراسل صحيفة التايمز ، بصورة سرية - إن هذا الشخص كان منقطع النظير في شجاعته وهمته ونشاطه وسداد رأيه وسلامة عمله ، ومما يؤسف له أن لا يكون مثل هذا الشخص عضوا في الحكومة ، ولكنه كان هدفا لبغض وكره الدولة الشمالية وسعت هذه الدولة في إزالته .

هامش
( 1 ) قدم السيد نواب ، استقالته من وزارة الخارجية في 24 ذي الحجة عام 1328 .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 295 | حسن الأمين