الأمر الآخر الذي أحببت الخوض فيه - إن لم يكن ثمة تجرؤ - هو وصول رسالتين - مؤخرا - من السيد حسن تقي زاده ، الذي يعيش الآن منزويا في إسلامبول ، وإذ كان هنا لحين ، فقد تعرفت إليه كثيرا ، وأدركت بالبراهين الساطعة والأدلة القاطعة ، مدى صدقه وسلامة عمله ، ثم سمعت أنه تطرف بعض الشيء ، وتعرض لكلام الناس وكفر . وعلى الرغم من إدراكي فيما بعد لعدم صحة هذا القول ، إلا أني كتبت إليه - للصداقة التي بيننا - إن يكف عن الحدية والتطرف ، وعلى وجه الخصوص أن يساهم في دعم حضرات آيات الله الذين يرتكز عليهم أهل إيران ، بل أهل الإسلام ، وما قدموه من تضحيات في سبيل حب الوطن معروف لدى الجميع سواء في داخل إيران أو [ خراجها ] خارجها . فكتب لي في جوابه : « إني مستعد لاطاعة وإجابة كل نوع من نصائحكم الخالصة بروحي وقلبي ، وأتمنى عليكم أن تكتبوا لي - كمعلم مشفق - كل ما يدور في خاطركم الشريف ، دون أدنى ملاحظة ، فان الله يشهد أني أستفيد منها بكل إخلاص ، والله شاهد أيضا أني لم أعمل منكرا وإذا كان قد بدر مني خطا - رغم أني لم أعرف هذا الخطا مع كل دقتي - فلا يستحسن أن أجعل خلوص النية - التي هي كل ما أملك في هذا العالم - كفارة لهذا الخطا . أسال الله أن ينقص من مصائب إيران ويضيف إلى بلاياي ، وأن ينقذ إيران بتعاستي الأبدية « . والآن إذا كان ثمة شخص ، على هذا القدر من حب الوطن والرغبة في مصلحته حتى ولو كانت تستلزم هلاكه وفناءه ، ألا يكون مدعاة للأسف وجود مثل هذا الشخص معتزلا في ركن قصي . لقد مضى شطر كبير من الليل ولا أحب أن أجهدك أكثر من هذا . إني أنتظر أوامركم باستمرار وأدعو لدوام بقائكم الشريف . الأقل ، محب الخير لإيران إدوارد براون الانكليزي . نص جواب الآخوند الخراساني : 3 رجب 1329 النجف . كامبريج : حضرة العالم الفاضل الدكتور إدوارد برون دامت إفاضاته وفضائله ، يحيطكم مقام الرئاسة الروحانية للمسلمين الجعفريين علما بما يلي : لقد طالعت بكل سرور رسالتكم الموقرة ، وأمعنت النظر في جميع مواضيعها ، وتلقيت النصائح المشفقة والارشادات الخالصة بكل اهتمام . وكانت ملاحظتها باعثا لسروري وارتياحي . أعتقد أنه قد جرى توصية وتشجيع العشائر والقبائل وسائر الطبقات على حفظ الأمن وقطع الطريق على ذرائع المعتدين ، وذلك من خلال البرقيات والرسائل ، وعلى الرغم من كون أيادي الاستبداد والرجعية لا يفوتون الفرصة - مع التحريض الأجنبي - في تغليب عنصر الجهل ، إلا أن الأوضاع الراهنة تدعو إلى الاطمئنان حتى نرى ما سيحدث فيما بعد . وأما فيما يتعلق بوزير الخارجية السابق السيد حسين قلي خان نواب والسيد تقي زاده ( 1 ) وسائر الأصدقاء المحبين لإيران فان الرئاسة [ الروحيانية ] الروحانية ، على علم تام بها وعلى اطلاع بصلاحها وخدماتها ، ولكن مع الأسف كانت هذه التغييرات لازمة قهرية من لوازم الثورة ، وحيث أن الخادم سرعان ما يشتبه به مع الخائن ، فان مقام الروحانية لا يتدخل في مثل هذه الجزئيات ، ولكن مع ذلك نأمل أن تتدارك الأمور ، وتوكل الأعمال إلى أشخاص لائقين بها . والآن أكرر عواطفي الصادقة وأكتفي بهذا القدر . محمد كاظم الخراساني
محمد محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود ،
المدعو بالمولى محسن القاشاني ، والمعرف بالفيض . قال علي أكبر الغفاري : أحد نوابغ العلم في القرن الحادي عشر . كان نشؤه في بلدة قم ، فانتقل إلى قاشان ، ثم ارتحل إلى شيراز بعد ما سمع بورود السيد ماجد بن علي البحراني ( 2 ) تلك البلدة للأخذ من منهل علومه ، ومن المولى صدر الدين الشيرازي وتخرج عليهما وتزوج ابنة المولى الصدر المعظم ، ثم غادرها إلى قاشان ( 3 ) وكان هنالك مرجعا لا ند له إلى أن توفي بها سنة 1091 وهو ابن أربع وثمانين ( 4 ) ، ودفن هناك وقبره مشهور يزار .
أقوال العلماء في حقه
إطباق العلماء على فضله وتقدمه وبراعته في العلوم يغنينا عن سرد جمل الثناء عليه وتسطير الكلم في إطرائه . قال الشيخ الحر العاملي : محمد بن المرتضى المدعو بمحسن الكاشاني كان فاضلا ، عالما ، ماهرا ، حكيما ، متكلما ، محدثا ، فقيها ، محققا ، شاعرا ، أديبا ، حسن التصنيف ، من المعاصرين ، له كتب - ثم عد بعضا من كتبه ثم قال : - قد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في السلافة وأثنى عليه ثناء بليغا ( 5 ) وقال الرجالي الكبير محمد بن علي الأردبيلي : محسن بن المرتضى - رحمه الله - العلامة المحقق المدقق ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، فاضل كامل ، أديب متبحر في جميع العلوم ( 6 ) وقال السيد نعمة الله الجزائري الشوشتري : كان أستاذنا المحقق المولى محمد محسن القاشاني صاحب الوافي وغيره مما يقرب مائتي كتاب ورسالة ( 7 )