وغير هؤلاء يطوي ( يطول ) ذكرهم .
عن السعيد الفاضل في علوم كثيرة من علوم الإسلام والده أبي جعفر محمد بن حسن الطوسي قال : أخبرنا بكتب هذا الشيخ العالم أبي عبد الله محمد بن العباس بن مروان ورواياته جماعة من أصحابنا عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي عبد الله محمد بن العباس ابن مروان المذكور .
قال النجاشي في هارون بن موسى التلعكبري : من بني شيبان ، كان وجها في أصحابنا ثقة معتمدا لا يطعن عليه . له كتب منها : كتاب الجوامع في علوم الدين ، كنت أحضره في داره مع ابنه أبي جعفر والناس يقرؤن عليه .
وقال الشيخ الطوسي : التلعكبري يكنى أبا محمد جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير ثقة . روى جميع الأصول والمصنفات ، مات سنة 385 .
وفي إيضاح العلامة الحلي : التلعكبري باللام المشددة وضم العين وألباء . عن فضل الله الراوندي .
قال شيخنا في قاموس الرجال بعد نقل ما في الإيضاح : بل بفتح ألباء كما صرح به السمعاني في أنسابه والحموي في بلدانه . وعكبرا على عشرة فراسخ من بغداد ، وتل عكبرا موضع عند عكبرا يقال له : التل ، والتل منسوب إلى عكبرا .
تفسيره
للأسف لم يبق لنا من الآثار الثمينة والمؤلفات القيمة لابن الجحام إلا قسم من كتابه ( ما نزل من القرآن في أهل البيت ) ولهذا يلزمنا البحث عنه وتعريفه بقدر الإمكان .
وهذا الكتاب النفيس كان موجودا على عهد النجاشي المتوفى 450 والذي قال عنه : قال جماعة من أصحابنا أنه كتاب لم يصنف في معناه مثله وقيل أنه ألف ورقة وواضح في كلمة ( قيل ) أنه لم يره بنفسه .
وبقي إلى القرن السابع ، وكان عند ابن طاوس المتوفى سنة 664 ، ونقل عنه في غير واحد من مؤلفاته .
قال في كتابه سعد السعود : فصل في ما نذكره من المجلد الأول من تأويل ما أنزل من القرآن الكريم في النبي وآله ص تأليف أبي عبد الله محمد بن العباس بن علي بن مروان المعروف بابن الجحام .
وقال فيه أيضا : فصل فيما نذكره من المجلد الثاني منه .
وقال في كتابه ( اليقين ) الباب الثاني والتسعون فيما نذكره من كتاب تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي ( ص ) . . . تأليف الشيخ العالم محمد بن العباس بن علي بن مروان في تسمية النبي ( ص ) مولانا علي ( ع ) أمير المؤمنين :
( أعلم أن هذا محمد بن العباس قد تقدم ما ذكرناه عن أبي العباس أحمد بن علي النجاشي أنه ذكر عنه رضي الله عنه : إنه ثقة عين ، وذكر أن جماعة من أصحابنا ذكروا أن هذا الكتاب الذي ننقل ونروي عنه لم يصنف في معناه مثله وقيل أنه ألف ورقة ، وقد روى أحاديثه من رجال العامة لتكون أبلغ في الحجة وأوضح في المحجة وهو عشرة أجزاء والنسخة التي عندنا الآن . . . مجلدان ضخمان قد نسخت من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني في إجازة تاريخها في صفر سنة 338 وإجازة بخط الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي وتاريخها في جمادى الآخرة سنة 443 ) .
ثم نسخة ابن طاوس التي كان عليها خطه بقيت حتى زمن الشيخ حسن بن سليمان الحلي من أعلام القرن الثامن وأوائل القرن التاسع من تلاميذ الشهيد الأول مجاز منه سنة 757 وكانت عنده رحمه الله ونقل عنه في كتابه ( مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله ) .
قال في مختصر البصائر :
يقول : عبد الله حسن بن سليمان وقفت على كتاب فيه تفسير الآيات التي نزلت في محمد وآله صلوات الله عليهم تأليف محمد بن العباس بن مروان يعرف بابن الجحام وعليه خط السيد رضي الدين علي بن طاوس أن النجاشي ذكر عنه أنه ثقة ثقة وروى السيد رضي الدين علي بن طاوس عن فخار بن معد بطريقه إليه من الكتاب المذكور ثم نقل سبعة أحاديث من هذا الكتاب .
وقال فيه أيضا :
ومن كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله ص تأليف أبي عبد الله محمد بن العباس بن مروان ، وعلى هذا الكتاب خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس ما صورته : قال النجاشي في كتاب الفهرست ما هذا لفظه : محمد بن العباس ثقة ثقة في أصحابنا . . . رواية علي بن موسى بن طاوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله ، ثم نقل عنه روايات كثيرة فراجع .
وعلى ما يبدو أن الكتاب كان موجودا عند الشيخ تقي الدين الكفعمي صاحب كتاب جنة الأمان الواقية المشتهر بالمصباح الذي فرغ من تاليفه سنة 895 إذ ذكره في عداد مصادره في آخر الكتاب ونقل عنه في حاشيته في موردين :
وذكر أبو عبد الله محمد بن العباس بن مروان المعروف بابن الجحام في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيت وهذا الكتاب ألف ورقة ولم يصنف مثله في معناه .
وفي هذا الزمان أعني أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر ظفر السيد الشريف شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي تلميذ المحقق الكركي وصاحب كتاب تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة بالمجلد الثاني منه وأدرج قسما من رواياته في كتابه هذا .
قال السيد شرف الدين في تأويل الآيات :
قوله تعالى : * ( ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي . . . ) ) * ( سورة الأسراء الآية 73 ) تأويله : ما ذكره الشيخ محمد بن العباس .
ومن قبل أن نذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال -