تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

عندنا حجة بنفسه ، لأنهم أعدال كتاب الله ، وعيبة سنن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسفن نجاة الأمة ، يسلم من ركبها ويغرق من تخلَّف عنها ، وباب حطة يأمن من دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها ، وأمان الأمة من الاختلاف وأمنها من العذاب ، وبيضة رسول الله صلَّى الله عليه وآله التي تفقأت عنه ، وأولياؤه وأوصياؤه ، ووارثو علمه وحكمه ، وأولى الناس به وبشرائع الله تعالى ، كما هو مبرهن عليه في محلَّه من مراجعاتنا الأزهرية وغيرها . 6 - الوضوء بالنبيذ : أجمع الإمامية تبعا للأئمة عليهم السّلام من آل محمد صلَّى الله عليه وآله - على اشتراط الإطلاق في ماء الوضوء والغسل ، سواء أكان في الحضر أم في السفر ، وأجمعوا أيضا على أنه إن تعذر الماء تعيّن على المكلف تيمم الصعيد طيّبا . وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم . وذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى جواز الوضوء والغسل بنبيذ التمر ( 1 ) في السفر مع فقد الماء ( 2 ) ، وكرهه الحسن البصري وأبو العالية رفيع بن مهران . وقال عطاء بن أبي رباح : التيمم أحب إليّ من الوضوء بالحليب واللبن ( 3 ) ،

هامش
( 1 ) النبيذ فعيل بمعنى مفعول ، وهو الماء الذي ينبذ فيه نحو التمر والزبيب لتخرج حلاوته إلى الماء ، وهو نوعان : مسكر وغير مسكر ، ومحل النزاع هنا انما هو غير المسكر ، اما المسكر فلا خلاف في عدم جواز الوضوء به نبيذا كان أم غير نبيذ .
( 2 ) هذا القول متواتر عن أبي حنيفة ، وقد نقله عنه ابن رشد في بداية المجتهد ج : 1 ، ص : 33 ، والإمام الرازي حول آية التيمم ص : 169 من الجزء الحادي عشر من تفسيره الكبير ، وأورده السندي في باب الوضوء بالنبيذ من تعليقته على سنن ابن ماجة نقلا عن أبي حنيفة والثوري .
( 3 ) نقل البخاري في الجزء الأول ، كتاب الوضوء ، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر من صحيحه ، ص : 66 ، عن كل من الحسن البصري وأبي العالية وعطاء ما قد نقلناه في الأصل عنهم فراجع .