وجوّز الأوزاعي الوضوء والغسل بسائر الأنبذة ( 1 ) ، بل بسائر المائعات الطاهرة ( 2 ) . حجّة الإمامية ومن يرى في هذه المسألة رأيهم - مضافا إلى الأصول العملية - كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلَّى الله عليه وآله وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ » [ سورة المائدة : 6 ، وسورة النساء : 43 . ] إذ أطلق الأمر بالتيمم مع فقد الماء ، ولم يجعل وسطا بينه وبين الصعيد . وأما السنّة فحسبنا قوله صلَّى الله عليه وآله : « الصعيد الطيب وضوء المسلم إن لم يجد الماء » ، الحديث . وهو كالآية في الإطلاق وعدم الواسطة . وأما الإجماع فلأن أهل القبلة كافة في هذه المسألة على رأي واحد ، ومن خالف فيه فإنما هو شاذ خارق لإجماع المسلمين لا يعبأ بشذوذه ، كمن شذّ بقوله لا يجوز الوضوء بماء البحر ( 3 ) مثلا . احتج أبو حنيفة والثوري ومن رأى رأيهما بما روي عن ابن مسعود من طريقين : أولهما : عن العباس بن الوليد بن صبح الخلَّال الدمشقي ، عن مروان بن محمد الطاطري الدمشقي ، عن عبد الله بن لهيعة عن قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن عبد الله بن عباس ، عن ابن مسعود أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال له
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 157
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٧
هامش
( 1 ) كما نص عليه القسطلاني في ص : 556 من الجزء الأول من إرشاد الساري .
( 2 ) كما نقل ذلك عنه الإمام الرازي في ص : 169 من الجزء الحادي عشر من تفسيره إذ قال : ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة .
( 3 ) كان عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا يجيز الوضوء بماء البحر كما هو مشهور عنه . وقد نقل الرازي عنه ذلك حول آية الوضوء من سورة المائدة ، ج : 11 ، ص : 169 .