لا يجعلهما توصليين إليها ، كما أن إنعاش مستحقي الزكاة بأدائها إليهم لا يخرجها عن العبادة فيجعلها توصلية إلى إنعاشهم ، وكذلك الخمس والكفارات وسائر الصدقات والعبادات المالية ، ولو كان الغرض من الوضوء والغسل مجرد الطهارة المحسوسة وجبا على المحدث إذا كان في غاية النظافة والنقاء ، وهذا خارق لإجماع المسلمين مخالف لما هو ثابت عن سيد النبيين إذ قال صلَّى الله عليه وآله : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول .
وقد يستدل على اشتراط النية هنا بالكتاب والسنّة مضافا إلى ما يقتضيه الأصل العملي من وجوب إحراز الشرط المشكوك في شرطيته واستصحاب بقاء الحدث في صورة التوضؤ بغير نية .
أما الكتاب فمجموع آيتي المائدة والبينة ، فإن آية المائدة وهي :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » إلى آخرها تثبت الصغرى في شكل القياس ، وهي أن الوضوء والغسل مما أمرنا به ، وآية البينة وهي : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » تثبت كبرى الشكل وهي كل ما أمرنا به يجب الإخلاص لله فيه ، لكن في هذا الاستدلال نظرا بل إشكالا .
وأما السنّة فقوله صلَّى الله عليه وآله في الصحيح المشهور : « إنما الأعمال بالنيات » بناء على أن التقدير إنما صحة الأعمال كائنة بالنيات ، لكن للحنفية أن يقولوا : تقديره إنما كمال الأعمال بالنيات ، وحينئذ لا يصلح دليلا على ما نقول . وقد يقال في جوابهم : إن التقدير الأول أولى ، لأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال ، فالحمل عليها أولى ، لأن ما كان ألزم للشيء كان أقرب خطورا للذهن عند إطلاق اللفظ . ومع ذلك فإن فيه تأملا .
ونحن الإمامية في كل ما ندين الله به تبع لأئمة العترة الطاهرة عليهم السّلام ومذهبهم
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 155
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٥