بواجب وإنما هي سنّة ، فيكره عندهم التفريق بين الأعضاء إذا كان بغير عذر ، أما للعذر فلا يكره ، وذلك كما إذا كان ناسيا ، أو فرغ الماء المعدّ لوضوئه ، فذهب ليأتي بغيره ليكمل به وضوءه .
وذهب المالكية إلى أن الموالاة فرض مع الذكر والقدرة ، ساقطة مع النسيان ومع العذر .
حجّتنا في ذلك فعل رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذ كان يوالي في وضوئه كما كان يرتّبه ، ولم يرو عنه التراخي في أفعال الوضوء مطلقا ، كما لم يرو عنه عدم ترتيبها . ولولا اشتراط الموالاة لتركها ولو مرة واحدة ، أو صدع بجواز تركها بيانا للحكم الشرعي ، جريا على سننه في التشريع عن الله تعالى ، وحيث لم يفعل علمنا عدم الجواز .
على أنه لا خلاف في صحة الوضوء جامعا لهذه الشرائط . أما إذا لم يكن جامعا لها فصحته محل نزاع ، وأئمة أهل البيت عليهم السّلام لا يرونه حينئذ رافعا للحدث ، ولا مبيحا للصلاة . فاحتط لدينك ، والاحتياط هنا مما لا بد منه لأن الأصل العملي يوجب إحراز الشيء المشكوك في شرطيته ، واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه كما أسلفناه .
5 - النية :
أجمع الإمامية - تبعا لأئمة الثقلين عليهم السّلام - على اشتراط النية في صحة الوضوء والغسل ، لكونهما من العبادات التي أمر الله بها : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وداود وأبي ثور وكثير من أئمة الجمهور .
وقال الحنفية : إن وجوب الوضوء والغسل بالماء المطلق ليس إلا توصليا إلى الطهارة التي تحصل بمجرد سيلانه على الأعضاء ، سواء أكان ذلك عن نية أم لم
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 153
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٣