تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الجمهور ( 1 ) الدالة على الجواز ، والقاعدة المسلَّمة في الأخبار المتعارضة تقديم ما وافق منها كتاب الله عز وجل . هذا إذا تكافأت سندا ودلالة ، وأنّى يكافأ ثقل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وأعدال كتاب الله تعالى وسفن نجاة الأمة وباب حطتها وأمانها من الاختلاف . رابعها : أنها لو كانت حقا لتواترت في كل عصر ومصر ، لأن الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة - كما قلنا سابقا - عامة لرجال الأمة ونسائها ، وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة من أوقات حضرهم وسفرهم ، فلو كانت غير المسح المدلول عليه بالآية لعلمه المكلَّفون في عهد النبوّة وبعده ، ولكان مسلَّما بينهم في كل خلف ، ولا سيما مع مجيئه عبادة محضة غير معقولة المعنى ( 2 ) ، غريبة في باب العبادات ، تستوجب الشهرة بغرابتها ، ولما لم يكن الأمر كذلك ظهر لنا وهن أخبارها المسقط لاعتبارها . خامسها : أنه لو فرض صحتها لوجب أن تكون منسوخة بسورة المائدة ، لأنها آخر سورة نزلت ، وبها أكمل الله الدين وأتم النعمة ورضي الإسلام دينا ، فواجبها واجب إلى يوم القيامة وحرامها حرام إلى يوم القيامة ، كما نصّت عليه أم المؤمنين عائشة ، وقد قالت لجبير بن نفير - إذ حج فزارها - : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم . قالت : أما أنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلَّوه

هامش
( 1 ) أخبارهم المعارضة لأخبار الجمهور في هذه المسألة كثيرة ، حتى قال الإمام الطباطبائي في برهانه القاطع ، ج : 1 ، كتاب الطهارة ، كيفية مسح الرجلين ، ص : 277 حيث ذكرها : ولا يبعد تواترها .
( 2 ) لكن الإمام أبا حنيفة يرى أن الوضوء من الواجبات التوصلية ، لا تتوقف صحته على نية كغسل الثوب المتنجس ، وهذا الرأي في المسح على الخفّين في الخصوص كما ترى ، راجع : الفقه على المذاهب الخمسة ، محمد جواد مغنية ، ص : 35 .