غسل قدميه بعد نزع الخفّين ، أما إذا صلَّى ولم يغسلهما أعاد الصلاة بعد غسلهما ( 1 ) . إلى غير ذلك من أقوال لهم مختلفة ومذاهب تتعلق بالمسح على الخفّين متباينة لسنا الآن في صدد تفصيلها . والذي عليه الإمامية خلفا عن سلف - تبعا لأئمة العترة الطاهرة عليه السّلام - عدم جواز المسح على الخفّين ، سواء أكان ذلك في الحضر أم في السفر ، وحسبنا حجة على هذا قوله عز من قائل : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » ، لاقتضائه فرض المسح على الأرجل أنفسها . فمن أين جاء المسح على الخفّين ؟ أنسخت هذه الآية ؟ أم هي من المتشابهات ؟ كلا بل هي - إجماعا وقولا واحدا - من المحكمات اللاتي هنّ أم الكتاب ، وقد أجمع المفسرون ( 2 ) على أن لا منسوخ في سورة المائة المشتملة على آية الوضوء إلا آية واحدة هي : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ الله » [ المائدة : 2 . ] ، إذ قال بعضهم بنسخها دون ما سواها من آيات تلك السورة المباركة . أما الأخبار الدالة على الترخيص بالمسح على الخفّين فلم يثبت منها شيء على شرطنا ، وقد دلَّنا على وهنها مضافا إلى ذلك أمور : أحدها : أنها جاءت مخالفة لكتاب الله عز وجل ، والمأثور عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 141
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤١
هامش
( 1 ) ممن قال بذلك الشافعي ، وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين ، انظر ابن رشد ، ص : 22 .
( 2 ) نقل هذا الإجماع فخر الدين الرازي ص : 130 من الجزء الحادي عشر من تفسيره الكبير .