ثالثها : عدم الجواز بقول مطلق لعدم ثبوته في الدين . والأقوال الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك ( 1 ) . وأما تحديد محلَّه فاختلفوا فيه أيضا بين قائل بأن الواجب من ذلك مسح أعلى الخف وأن مسح أسفله مستحب ( 2 ) . وقائل بأن الواجب مسح ظهورها وبطونها ( 3 ) ، وقائل ثالث بأن الواجب مسح الظهور دون البطون ، فإن مسح البطون لا واجب ولا مستحب ( 4 ) ، ورب قائل بالتخيير بين مسح الباطن والأعلى فأيهما مسح كان واجبا ( 5 ) . وأما نوع المحل فإن القائلين بالمسح على الخفّين اختلفوا في المسح على الجوربين فأجازه قوم ومنعه آخرون ( 6 ) . وأما صفة الخف فقد اختلفوا في المسح على الخف المخرّق ، فمنهم من قال بجواز المسح عليه ما دام يسمى خفا وإن تفاحش خرقه ( 7 ) ، ومنهم من منع أن يكون في مقدم الخف يظهر منه القدم ولو يسيرا ( 8 ) ، ومنهم من أجاز المسح
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 139
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٣٩
هامش
( 1 ) نص على هذا الإمام الفقيه الأصولي الفيلسوف ابن رشد في ص 18 من الجزء الأول من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد .
( 2 ) هذا رأي الشافعي ، انظر ابن رشد ، ص : 19 .
( 3 ) هذا مذهب ابن نافع ، انظر المصدر السابق .
( 4 ) هذا مذهب أبي حنيفة وداود وسفيان وجماعة آخرين ، انظر المصدر السابق .
( 5 ) هذا رأي أشهب ، انظر المصدر السابق .
( 6 ) أجازه سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وآخرون ، انظر المصدر السابق .
( 7 ) هذا مروي عن سفيان الثوري ، انظر ابن رشد ، ص : 20 .
( 8 ) هذا أحد قولي الشافعي في المسألة ، انظر المصدر السابق .