تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

قلت : أمعنت بحثا عن أبي حية فما أفادني البحث إلا مزيد الجهل به ، ولعله إنما اختلقه مختلق حديثه والله تعالى أعلم . الثانية : أن هذا الحديث تفرّد به أبو إسحاق ( 1 ) ، وقد شاخ ونسي واختلط فتركه الناس ( 2 ) ، ولم يروه عنه إلا أبو الأحوص وزهير بن معاوية الجعفي ( 3 ) ، فعابهم الناس بذلك ( 4 ) . ولا غرو فإن المحدث إذا اختلط سقط من حديثه كل ما لم يحرز صدوره عنه قبل الاختلاط ، سواء أعلم صدوره بعد الاختلاط كهذا الحديث ، أم جهل تاريخ صدوره ، لأن العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة يوجب اجتناب الأطراف كلها كما هو مقرر في أصول الفقه . الثالثة : أن هذا الحديث يعارض الأحاديث الثابتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن أبنائه عليه السّلام الميامين ، أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل ، ويخالف كتاب الله عز وجل ، فليضرب به عرض الجدار .

هامش
( 1 ) كما نص عليه الذهبي حيث أورد أبا حيّة في الكنى من ميزانه ج : 4 ، ص : 519 ، فقال : تفرد عنه أبو إسحاق بوضوء علي فمسح رأسه ثلاثا وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا .
( 2 ) كما هو مذكور في أحواله - واسمه عمرو بن عبد اللَّه السبيعي - من معاجم التراجم كميزان الاعتدال ج : 3 ، ترجمة رقم 6393 ، ص : 27 ، وغيره .
( 3 ) كما نص عليه الذهبي إذ أورد أبا حيّة وحديثه هذا في ميزان الاعتدال ، ج : 4 ، ص : 519 .
( 4 ) حتى قال الإمام أحمد وقد ذكر زهير بن معاوية هو ثبت فيما روى عن المشايخ ( قال ) : وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره ، انتهى ، وقال أبو زرعة : زهير بن معاوية ثقة ، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط ، انتهى . وقال الذهبي ( بعد أن نقل عن أحمد وأبي زرعة ما قد سمعت ) : قلت : لين روايته عن أبي إسحاق من قبل أبي إسحاق لا من قبله .
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 136 | السيد عبد الحسين شرف الدين