لا يَأسَفُ كَأَسَفِنا ، ولكِنَّهُ خَلَقَ أَولياءً لِنَفسِهِ يَأسَفونَ ويَرضَونَ وهُم
مَخلوقونَ مَربوبونَ ، فَجَعَلَ رِضاهُم رِضا نَفسِهِ وسَخَطَهُم سَخَطَ نَفسِهِ ؛
لاَِنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعاةَ إِلَيهِ والأَدِلاّءَ عَلَيهِ ، فَلِذلِكَ صاروا كَذلِكَ ، ولَيسَ أَنَّ
ذلِكَ يَصِلُ إِلَى اللهِ ما يَصِلُ إِلى خَلقِهِ ، لكِن هذا مَعنى ما قالَ مِن ذلِكَ ، وقَد
قالَ : " مَن أَهانَ لي وَلِيّاً فَقَد بارَزَني بِالمُحاربَةِ ودَعاني إِلَيها " ، وقالَ : ( مَّن
يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) ( 1 ) ، وقالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) . ( 2 )
فَكُلُّ هذا وشِبهُهُ عَلى ما ذَكَرتُ لَكَ ، وهكَذَا الرِّضا وَالغَضَبُ وغَيرُهُما مِنَ
الأَشياءِ مِمّا يُشاكِلُ ذلِكَ ، ولَو كانَ يَصِلُ إِلَى اللهِ الأَسَفُ وَالضَّجَرُ ، وهُوَ
الَّذي خَلَقَهُما وأَنشَأَهُما لَجازَ لِقائِلِ هذا أَن يَقولَ : إِنَّ الخالِقَ يَبيدُ يَوماً ما ؛
لاَِنَّهُ إِذا دَخَلَهُ الغَضَبُ وَالضَّجَرُ دَخَلَهُ التَّغييرُ ، وإِذا دَخَلَهُ التَّغييرُ لَم يُؤمَن
عَلَيهِ الإِبادَةُ ، ثُمَّ لَم يُعرَفِ المُكَوِّنَ مِنَ المُكَوَّنَ ، ولاَ القادِرُ مِنَ المَقدورِ
عَلَيهِ ، ولا الخالِقُ مِنَ المَخلوقِ ، تَعالَى اللهُ عَن هذَا القَولِ عُلُوّاً كَبيراً . ( 3 )
5576 . الكافي عن صفوان بن يحيى : سَأَلَني أَبو قُرَّةَ المُحَدِّثُ أن أُدخِلَهُ عَلى
أَبِي الحَسَنِ الرِّضا ( عليه السلام ) ، فَاستَأذَنتُهُ فَأَذِنَ لِي ، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنِ الحَلالِ
وَالحَرامِ ثُمَّ قالَ لَهُ : أَفَتُقِرُّ أَنَّ اللهَ مَحمولٌ ؟
فَقالَ أَبو الحَسَنِ ( عليه السلام ) : كُلُّ مَحمول مَفعولٌ به مُضافٌ إِلى غَيرِهِ مُحتاجٌ ،
هامش
1 . النساء : 80 .
2 . النساء : 80 .
3 . الكافي : 1 / 144 / 6 عن حمزة بن بزيع ، التوحيد : 168 / 2 ، معاني الأخبار : 19 / 2 وليس فيه " ثُمَّ لم يعرف
المكوِّن من المكوَّن ، ولا القادر من المقدور عليه " ، بحار الأنوار : 4 / 65 / 2 .