تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومَن غاياهُ فَقَد جَزَّأَهُ ، ومَن جَزَّأَهُ فَقَد وَصَفَهُ ، ومَن وَصَفَهُ فَقَد أَلحَدَ فيهِ . ولا يَتَغَيَّرُ اللهُ بِانغِيارِ المَخلوقِ ، كَما لا يَتَحَدَّدُ بِتَحديدِ المَحدودِ . أَحَدٌ لا بِتَأويلِ عَدَد ، ظاهِرٌ لا بِتَأويلِ المُباشَرَةِ ، مُتَجَلٍّ لا بِاستِهلالِ رُؤيَة ، باطِنٌ لا بِمُزايَلَة ، مُبايِنٌ لا بِمَسافَة ، قَريبٌ لا بِمُداناة ، لَطيفٌ لا بِتَجَسُّم ، مَوجودٌ لا بَعدَ عَدَم ، فاعِلٌ لا بِاضطِرار ، مُقَدِّرٌ لا بِحَولِ فِكرَة ، مُدَبِّرٌ لا بِحَرَكَة ، مُريدٌ لا بِهَمامَة ، شاء لا بِهِمَّة ، مُدرِكٌ لا بِمِجَسَّة ، سَميعٌ لا بِآلَة ، بَصيرٌ لا بِأَداة . لا تَصحَبُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَضَمَّنُهُ الأَماكِنُ ، ولا تَأخُذُهُ السِّناتُ ، ولا تَحُدُّهُ الصِّفاتُ ، ولا تُقَيِّدُهُ الأَدَواتُ ، سَبَقَ الأَوقاتَ كَونُهُ ، وَالعَدَمَ وُجودُهُ وَالاِبتِداءَ أَزَلُهُ ، بِتَشعيرِهِ المَشاعَِر عُرِفَ أَن لا مَشعَرَ لَهُ ، وبِتَجهيرِهِ الجَواهِرَ عُرِفَ أَن لا جَوهَرَ لَهُ ، وبِمُضادَّتِهِ بَينَ الأَشياءِ عُرِفَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ بَينَ الأُمورِ عُرِفَ أَن لا قَرينَ لَهُ ، ضادَّ النُّورَ بِالظُّلمَةِ ، وَالجَلايَةَ بِالبُهمِ ، وَالجَسوَ ( 1 ) بِالبَلَلِ ، وَالصَّردَ بِالحَرورِ . مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها ، مُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها ، دالَّةٌ بِتَفريقِها عَلى مُفَرِّقِها ، وبِتَأليفِها عَلى مُؤَلِّفِها ، ذلِكَ قَولُهُ عزّ وجلّ : ( وَمِن كُلِّ شَئ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ( 2 ) فَفَرَّقَ بِها بَينَ قَبل وبَعد ؛ لِيُعلَمَ أَن لا قَبلَ لَهُ ولا بَعدَ ، شاهِدَة بِغَرائِزِها أَن لا غَريزَةَ لِمُغَرِّزِها ، دالَّةً بِتَفاوُتِها أَن لا تَفاوُتَ لِمُفاوِتِها ، مُخبِرَةً بِتَوقيتِها أَن لا وَقتَ لِمُوَقِّتِها . حَجَبَ بَعضُها عَن بَعض لِيُعلَمَ أَن لا حِجابَ بَينَهُ وبَينَها غَيرُها ، لَهُ مَعنى الرُّبوبِيَّةِ إِذ لا مَربوبَ ، وحَقيقَةُ الإِلهِيَّةِ إِذ لا مَالوهَ ، ومَعنَى العالِمِ
هامش
1 . الجسو : الجمود . وجسا الماء جَمُد ( تاج العروس : 19 / 286 ) . 2 . الذاريات : 49 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 230 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث