تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
تَجَلّى صانِعُها لِلعُقولِ ، وبِهَا امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُيونِ ، ولا يَجري عَلَيهِ السُّكونُ وَالحَرَكَةُ ، وكَيفَ يَجري عَلَيهِ ما هُوَ أَجراهُ ، ويَعودُ فِيهِ ما هو أَبداهُ ، ويَحدُثُ فيهِ ما هُوَ أَحدَثَهُ ! إِذاً لَتَفاوَتَت ذاتُهُ ، ولَتَجَزَّأَ كُنهُهُ ، ولامتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعناهُ ، ولَكانَ لَهُ وَراءُ إِذ وجِدَ لَهُ أَمامٌ ، ولاَلتَمَسَ التَّمامَ إِذ لَزِمَهُ النُّقصانُ ، وإِذاً لَقامَت آيَةُ المَصنوعِ فيهِ ، ولَتَحَوَّلَ دَليلا بَعدَ أَن كانَ مَدلولا عَلَيهِ ، وخرَجَ بِسُلطانِ الاِمتِناعِ مِن أَن يُؤَثِّرَ فيهِ ما يُؤَثِّرُ في غَيرِهِ . الَّذي لا يَحولُ ولا يَزولُ ، ولا يَجوزُ عَلَيهِ الأُفولُ . ( 1 ) لَم يَلِد فَيَكونَ مَولوداً ، ولَم يُولَد فَيَصيرَ مَحدوداً ، جَلَّ عَنِ اتِّخاذِ الأَبناء ، وطَهُرَ عَن مُلامَسَةِ النِّساءِ . لا تَنالُهُ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ ، ولا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ ، ولا تُدرِكُهُ الحَواسُّ فَتُحِسَّهُ ، ولا تَلمِسُهُ الأَيدي فَتَمَسَّهُ . ولا يَتَغَيَّرُ بِحالِ ، ولا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحوالِ . ولا تُبليهِ اللَّيالي وَالأَيّامُ ، ولا يُغَيِّرُهُ الضِّياءُ وَالظَّلامُ . ولا يُوصَفُ بِشَيء مِنَ الأَجزاءِ ، ولا بِالجَوارِحِ وَالأَعضاءِ ، ولا بِعَرَض مِنَ الأَعراضِ ، ولا بِالغَيرِيَّةِ وَالأَبعاضِ . ولا يُقالُ لَهُ حَدٌّ ولا نِهايةٌ ، ولاَ انقِطاعٌ ولا غايَةٌ ؛ ولا أَنَّ الأَشياءَ تَحويهِ فَتُقِلَّهُ أَو تُهوِيَهُ ، أَو أَنَّ شَيئاً يَحمِلُهُ فَيُميلَهُ أَو يُعَدِّلَهُ . لَيسَ فِي الأَشياءِ بِوالِج ، ولا عَنها بِخارِج . يُخبِرُ لا بِلسان ولَهَوات ، ويَسمَعُ لا بِخُروق وأَدَوات . يَقولُ ولا يَلفِظُ ، ويَحفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ ، ويُريدُ ولا يُضمِرُ . يُحِبُّ ويَرضى مِن غَيرِ رِقَّة ، ويُبغِضُ ويَغضَبُ مِن غَيرِ مَشَقَّة . يَقولُ لِمَن أَرادَ كَونَهُ : " كُن " فَيَكونُ ، لا بِصَوت يَقرَعُ ، ولا بِنِداء يُسمَعُ ؛ وإِنَّما
هامش
1 . أفَلَ : غابَ ( القاموس المحيط : 3 / 328 ) .