5499 . عنه ( عليه السلام ) : أَوِّلُ عِبادَةِ اللهِ مَعرِفَتُهُ ، وأَصلُ مَعرِفَتِهِ تَوحيدُهُ ، ونِظامُ تَوحيدِهِ
نَفيُ التَّشبيهِ عَنهُ ، جَلَّ عَن أَن تَحُلَّهُ الصِّفاتُ ؛ لِشَهادَةِ العُقولِ : أَنَّ كُلَّ
مَن حَلَّتُه الصِّفاتُ مَصنوعٌ ، وشَهادَةِ العُقولِ : أَنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ صانِعٌ لَيسَ
بِمَصنوع ، بِصُنعِ اللهِ يُستَدَلُّ عَلَيهِ ، وبِالعُقولِ تُعتَقَدُ مَعرِفَتُهُ ، وبِالنَّظَرِ
تَثبُتُ حُجَّتُهُ ، جَعَلَ الخَلقَ دَليلا عَلَيهِ ، فَكَشَفَ بِه عَن رُبوبِيَّتِهِ . . . بِمُضادَّتِهِ
بَينَ الأَشياءِ المُتَضادَّةِ عُلِمَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ بيَنَ الأُمورِ المُقتَرِنَةِ
عُلِمَ أَن لا قَرينَ لَهُ . ( 1 )
5500 . عنه ( عليه السلام ) : ما وَحَّدَهُ مَن كَيَّفَهُ ، ولا حَقيقَتَهُ أَصابَ مَن مَثَّلَهُ ، ولا إِيّاهُ عَنى
مَن شَبَّهَهُ ، ولا صَمَدَهُ مَن أَشارَ إِلَيهِ وتَوَهَّمَهُ . كُلُّ مَعروف بِنَفسِهِ مَصنوعٌ ،
وكُلُّ قائِم في سِواهُ مَعلولٌ . فاعِلٌ لا بِاضطِرابِ آلَة ، مُقَدِّرٌ لا بِجَولِ فِكرَة ،
غَنِيٌّ لا بِاستِفادَة . لا تَصحَبُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَرفِدُهُ الأَدَواتُ .
سَبَقَ الأَوقاتَ كَونُهُ ، وَالعَدَمَ وُجودُهُ ، وَالاِبتِداءَ أَزَلُهُ بِتَشعيرِهِ المَشاعِرَ
عُرِفَ أَن لا مَشَعَرَ لَهُ ، وبِمُضادَّتِهِ بَينَ الأُمورِ عُرِفَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ
بَينَ الأَشياءِ عُرِفَ أَن لا قَرينَ لَهُ .
ضادَّ النُّورَ بِالظُّلمَةِ ، وَالوُضوحَ بِالبُهمَةِ ، وَالجُمودَ بِالبَلَلِ ، وَالحَرورَ
بِالصَّرَدِ . ( 2 ) مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها ، مُقارِنٌ بَينَ مُتَبايِناتِها ، مُقَرِّبٌ بَينَ
مُتَباعِداتِها ، مُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها . لا يُشمَلُ بِحَدٍّ ، ولا يُحسَبُ بِعَدٍّ ، وإِنَّما
تَحُدُّ الأَدَواتُ أَنفُسَها ، وتُشيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها .
مَنَعَتها " مُنذُ " القِدمَةَ ، وحَمَتها " قَد " الأَزَلِيَّةَ ، وجَنَّبَتها " لَولا " التَّكمِلَة . بَها
هامش
1 . الإرشاد : 1 / 223 عن صالح بن كيسان ، الاحتجاج : 1 / 475 / 114 نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 253 / 6 .
2 . الحَرُور : الحَرّ . والصَّرْد : البرد ( القاموس المحيط : 2 / 8 وج 1 / 307 ) .