ولا مِن ذُلٍّ وضَعَة إِلى عِزٍّ وقُدرَة . ( 1 )
5501 . عنه ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ المُتَفَرِّدِ الَّذي لا مِن شَيء كانَ ،
ولا مِن شَيء خَلَقَ ما كانَ ، قُدرَةٌ بانَ بِها مِنَ الأَشياءِ وبانَتِ الأَشياءُ مِنهُ ،
فَلَيسَت لَهُ صِفَةٌ تُنالُ ولا حَدٌّ تُضرَبُ لَهُ فيهِ الأَمثالُ ، كَلَّ دونَ صِفاتِهِ تَحبيرُ
اللُّغاتِ ، وضَلَّ هُناكَ تَصاريفُ الصِّفاتِ ، وحارَ في مَلَكوتِهِ عَميقاتُ
مَذاهِبِ التَّفكيرِ ، وَانقَطَعَ دونَ الرُّسوخِ في عِلمِهِ جَوامِعُ التَّفسيرِ ، وحالَ
دونَ غَيبِهِ المَكنونِ حُجُبٌ مِنَ الغُيوبِ ؛ تاهَت في أَدنى أَدانيها طامِحاتُ
العُقولِ في لَطيفاتِ الأُمورِ .
فَتَبارَكَ اللهُ الَّذي لا يَبلُغُهُ بُعدُ الهِمَمِ ، ولا يَنالُهُ غَوصُ الفِطَنِ ، وتَعالَى
الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ ، ولا أَجَلٌ مَمدودٌ ، ولا نَعتٌ مَحدودٌ ، سُبحانَ
الَّذي لَيسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبَتَدَأٌ ، ولا غايَةٌ مُنتَهىً ، ولا آخِرٌ يَفنى .
سُبحانَهُ هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ ، وحَدَّ الأَشياءَ
كُلَّها عِندَ خَلقِهِ ، إِبانَةً لَها مِن شَبَهِهِ وإِبانَةً لَهُ مِن شَبَهِها ، لَم يَحلُل فيها
فَيُقالَ : هُوَ فيها كائِنٌ ، ولَم يَنأَ عَنها فَيُقالَ : هُوَ مِنها بائِنٌ ، ولَم يَخلُ مِنها
فَيُقالَ لَهُ : أَينَ ، لكِنَّهُ سُبحانَهُ ، أَحاطَ بِها عِلمُهُ ، وأَتقَنَها صُنعُهُ ، وأَحصاها
حِفظُهُ ، لَم يَعزُب عَنهُ خَفِيّاتُ غُيوبِ الهَواءِ ، ولا غَوامِضُ مَكنونِ ظُلَمِ
الدُّجى ، ولا ما فِي السَّماواتِ العُلى إِلَى الأَرضَينَ السُّفلى ، لِكُلِّ شَيء مِنها
حافظٌ ورَقيبٌ ، وكُلُّ شَيء مِنها بِشَيء مُحيطٌ ، وَالمُحيطُ بِما أَحاطَ مِنها .
الواحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذي لا يُغَيِّرُهُ صُروفُ الأَزمانِ ، ولا يَتَكَادُهُ صُنعُ
شَيء كانَ ، إِنَّما قالَ لِما شاءَ : " كُن " فَكانَ . اِبتَدَعَ ما خَلَقَ بِلا مِثال سَبَقَ ، ولا
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 186 ، بحار الأنوار : 77 / 310 / 14 .