تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
آخِراً ، ويَكونَ ظاهِراً قَبلَ أَن يَكونَ باطِناً . . . كُلُّ ظاهِر غَيرُهُ باطِنٌ ، وكُلُّ باطِن غَيرُهُ غَيرُ ظاهِر . ( 1 ) 4833 . عنه ( عليه السلام ) : لا يُجِنُّهُ ( 2 ) البُطونُ عَنِ الظُّهورِ ، ولا يَقطَعُهُ الظُّهورُ عَنِ البُطونِ ، قَرُبَ فَنَأى ، وعَلا فَدَنا ، وظَهَرَ فَبَطَنَ ، وبَطَنَ فَعَلَنَ . ( 3 ) 4834 . الإمام الرضا ( عليه السلام ) : وأَمَّا الظَّاهِرُ فَلَيسَ مِن أَجلِ أَنَّهُ عَلاَ الأَشياءَ بِرُكوب فَوقَها وقُعود عَلَيها وتَسَنُّم لِذُراها ، ولكِن ذلِكَ لِقَهرِهِ ولِغَلَبَتِهِ الأَشياءَ وقُدرَتِهِ عَلَيها ، كَقَولِ الرَّجُلِ : ظَهَرتُ عَلى أَعدائي وأَظهَرَنِي اللهُ عَلى خَصمي ، يُخبِرُ عَنِ الفَلجِ وَالغَلَبَةِ ، فَهكَذا ظُهورُ اللهِ عَلَى الأَشياءِ . ووَجهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَن أَرادَهُ ، ولا يَخفى عَلَيهِ شَئٌ ، وأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ ما بَرَأَ ، فَأَيُّ ظاهِر أظهَرُ وأَوضَحُ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى ؟ لأَنَّكَ لا تَعدَمُ صَنعَتَهُ حَيثُما تَوَجَّهَت ، وفيكَ مِن آثارِهِ ما يُغنيكَ ، وَالظَّاهِرُ مِنّا البارِزُ بِنَفسِهِ وَالمَعلوم بِحَدِّهِ ، فَقَد جَمَعَنَا الاِسمُ ولَم يَجمَعنَا المَعنى . وأَمَّا الباطِنُ فَلَيسَ عَلى مَعنَى الاِستِبطانِ لِلأَشياءِ ؛ بِأَن يَغورَ فيها ، ولكِن ذلِكَ مِنهُ عَلى استِبطانِهِ لِلأَشياءِ عِلماً وحِفظاً وتَدبيراً ، كَقولِ القائِلِ : أَبطَنتُهُ ، يَعني خَبَّرتُهُ وعَلِمتُ مَكتومَ سَرِّهِ ، وَالباطِنُ مِنَّا الغائِبُ فِي الشَّئِ المُستَتِرُ ، وقَد جَمَعَنَا الاِسمُ وَاختَلَفَ المَعنى . ( 4 )
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 65 . 2 . جَنَّ الشئَ يَجُنّه : سَتَره ( لسان العرب : 13 / 92 ) . 3 . نهج البلاغة : الخطبة 195 . 4 . الكافي : 1 / 122 / 2 ، التوحيد : 189 / 2 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 148 / 50 وفيهما " والباطن منّا بمعنى الغائب " بدل " والباطن منّا الغائب " وكلاهما عن الحسين بن خالد ، الاحتجاج : 2 / 358 / 282 نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 178 / 5 .