تعالى معنى سلطانه وقهره وغلبته على المخلوقات تارة ، ومعنى ظهوره على
القوى المدركة للإنسان عن طريق الآثار وعلامات التدبير تارة أُخرى ، حيث
ينطبق هذان المعنيان على مفهوم القوّة والبروز المذكورين في اللّغة لكلمة " ظهر " .
أَمّا صفة البطون لله ، فقسم من الأَحاديث ، يقول إِنّها تعني علم الله ببواطن
الأُمور ، وقسم منها فسّرها بعجز الفكر البشريّ عن الإحاطة بالذات الإلهيّة .
إنّ السؤال الذي يمكن أَن يُثار حول هاتين الصفتين وكيف تُطلَق هاتان
الصفتان المتضادتان على الله في آن واحد ؟ يقول أَمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) في
الجواب عن هذا السؤال ما مضمونه أَنّ حيثيّة الظهور هي غير حيثيّة البطون ، وأَنّ
الله سبحانه ظاهر على العقول من حيث أَفعاله ، لكنّه باطن عنها من حيث ذاته ، ولا
يتيسّر للإنسان بقواه المدركة أَن يُحيط بالذات الإلهيّة .
لقد أَشار بعض الأَحاديث إِلى المعاني الخاطئة لصفتي الظهور والبطون أَيضاً ،
فمثلا ظهور الله ليس بمعنى إِمكان رؤيته الحسّيّة ، كما إِنّه لا يحاذي شيئاً ، وبطون
الله ليس بمعنى اللطافة والدخول في شئ والاختفاء فيه .
39 / 1
صِفَةُ ظُهورِهِ وبُطونِهِ
4823 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هُوَ الظَّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَئ ، وهُوَ الباطِنُ دونَ كُلِّ شَئ ،
وهُوَ بِكُلِّ شَئ عَليمٌ . ( 1 )
4824 . عنه ( صلى الله عليه وآله ) - فِي الدُّعاءِ - : أَنتَ الظَّاهِرُ فَلَيسَ فَوقَكَ شَئٌ ، وأَنتَ الباطِنُ
فَلَيسَ دونَكَ شَئٌ . ( 2 )
هامش
1 . العظمة : 55 / 117 عن ابن عمر وأبي سعيد وراجع الفردوس : 5 / 525 / 8973 وكنز العمّال : 1 / 237 / 1188 .
2 . صحيح مسلم : 4 / 2084 / 61 ، سنن أبي داوود : 4 / 312 / 5051 ، سنن الترمذي : 5 / 472 / 3400 ، سنن
ابن ماجة : 2 / 1275 / 3873 ، مسند ابن حنبل : 3 / 325 / 8969 وص 371 / 9258 كلّها عن أبي هريرة ،
كنز العمّال : 2 / 194 / 3715 ؛ الكافي : 2 / 504 / 6 ، تهذيب الأحكام : 3 / 71 / 229 كلاهما عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 93 / 221 / 4 .