المرتبة الرّابعة : التّوحيد في الحكم
التَّوحيد في الحكم عبارة عن توحيده تعالى في تشريع الأَحكام وتقنينها . ويرى
القرآن الكريم أَنّ لله سبحانه وحده حقّ التشريع ووضع القوانين والأَمر بتطبيقها ،
ويَعدُّ اتّباع كلّ قانون لحياة الانسان الفرديّة والاجتماعيّة ما عدا قانون الله شركاً .
إِنّ الدليل على أَنّ تشريع القوانين وتنفيذها لله وحده ، هو أَنّ مَن يعرف
الإنسان وحاجاته ، ويعلم مبادئ تكامله أَكثر من غيره ، ومن كان متحرّراً من
الهوى والخوف في تنفيذ القانون ، هو أَفضل المشرّعين ، وما من أَحد يتّصف
بهذه الخصائص بشكل كامل إِلاّ الله سبحانه ، ولمّا كان تعالى خالقاً للإنسان ، عارفاً
بقابليّاته وحاجاته ، العالم المطلق الذي يخبُر مبادئ تكامله ، والغنيّ المطلق ، فلا
مانع يحول دون حكمه أَو حكومته .
على هذا الأَساس يصف القرآن الكريم اللهَ سبحانه بأنّه " خير الحاكمين "
و " أَحكم الحاكمين " و " خير الفاصلين " . وأَنّ التشريع له وحدَه " إِن الحكم إِلاّ لله " ،
وأَنّ الحكومة حقّ لخلفائه في الأَرض . قال جلّ شأنه :
( يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ
الْهَوَى ) ( 1 ) .
هامش
1 . ص : 26 .