الأَمرِ وَالتَّدبيرِ وَائتِلافُ الأَمرِ عَلى أَنَّ المُدَبِّرَ واحِدٌ .
ثُمَّ يَلزَمُكَ إِنِ ادَّعَيتَ اثنَينِ فُرجَةٌ ما بَينَهُما حَتّى يَكونَا اثنَينِ ، فَصارَتِ
الفُرجَةُ ثالِثاً بَينَهُما قَديماً مَعَهُما ، فَيَلزَمُكَ ثَلاثَةٌ ، فَإِنِ ادَّعَيتَ ثَلاثَةً لَزِمَكَ ما
قُلتَ فِي الاِثنَينِ حَتّى تَكونَ بَينَهُم فُرجَةٌ فَيَكونوا خَمسَةً ، ثُمَّ يَتَناهى فِي
العَدَدِ إِلى ما لا نِهايَةَ لَهُ فِي الكَثرَةِ . ( 1 )
3974 . عنه ( عليه السلام ) - لَمّا سُئِلَ : مَا الدَّليلُ عَلى أَنَّ اللهَ واحِدٌ ؟
قالَ - : اِتِّصالُ التَّدبيرِ ، وتمَامُ الصُّنعِ ، كَما قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ
إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) . ( 2 )
3975 . عنه ( عليه السلام ) - بَعدَ الإِشارَةِ إِلى آياتِ اللهِ سُبحانَهُ فِي السَّماءِ وَالأَرضِ - : فَعَرَفَ
القَلبُ بِالأَعلامِ المُنيرَةِ الواضِحَةِ أَنَّ مُدَبِّرَ الأُمورِ واحِدٌ ، وأَنَّهُ لَو كانَ اثنَينِ
أَو ثَلاثَةً لَكانَ في طولِ هذِهِ الأَزمِنَةِ وَالأَبَدِ وَالدَّهرِ اختِلافٌ فِي التَّدبيرِ ،
وتَناقُضٌ فِي الأُمورِ ، ولَتَأَخَّرَ بَعضٌ وتَقَدَّمَ بَعضٌ ، ولَكانَ تَسَفَّلَ بَعضُ ما
قَد عَلا ولَعَلا بَعضُ ما قَد سَفَلَ ، ولَطَلَعَ شَيءٌ وغابَ ؛ فَتَأَخَّرَ عَن وَقتِهِ أَو
تَقَدَّمَ ما قَبلَهُ ، فَعَرَفَ القَلبُ بِذلِكَ أَنَّ مُدَبِّرَ الأَشياءِ ما غابَ مِنها وما ظَهَرَ
هُوَ اللهُ الأَوَّلُ ، خالِقُ السَّماءِ ومُمسِكُها ، وفارِشُ الأَرضِ وداحيها ( 3 ) ، وصانِعُ
ما بَينَ ذلِكَ مِمّا عَدَّدنا وغَيرِ ذلك مِمّا لَم يُحصَ . ( 4 )
هامش
1 . الكافي : 1 / 80 / 5 ، التوحيد : 243 / 1 نحوه ، الاحتجاج : 2 / 200 / 213 وفيه إلى " إنّ المدبّر واحد " وكلّها
عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : 3 / 230 / 22 .
2 . التوحيد : 250 / 2 عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : 3 / 229 / 19 .
3 . الدَّحْوُ : البسط ( النهاية : 2 / 106 ) .
4 . بحار الأنوار : 3 / 165 عن المفضل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .