المرتبة الخامسة : التّوحيد في الطّاعة
إِنّ معنى التَّوحيد في الطَّاعة هو أَنّه ليس لأَحد أَن يُطاع إِلاّ الله والذين
اختارهم لأُمور عباده ، فاتباع غير أَمر الله إِذا كان خلاف أَمره شركٌ ، وإِن كان
الآمر هوى النفس الذي يعبر القرآن عنه بالإله في قوله تعالى : ( أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ
إِلَهَهُ هَوَلهُ ) ( 1 ) .
والتَّوحيد في الطَّاعة شرط للتَّوحيد في التشريع والتقنين ، ذلك إِذا كان
التشريع لله وحده فإنّ إِطاعة غيره إِذا كان أَمره مخالفاً لأَمر الله تعني اتّخاذ شريك
لله في التشريع .
وفي ضوء ذلك ، فاجتناب طاعة الأَهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر
عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كل شيء وكلّ شخص يدعو
الإنسان إِلى القيام بعمل يخالف أَمر الله سبحانه ضروريّ للحصول على هذه
المرتبة من التَّوحيد ، وبجملة واحدة : إِنّ الإثم ومعصية الله في الحقيقة والواقع
شرك في الطَّاعة . بناءً على هذا فالموحد الذي ليس بمشرك مطلقاً هو الذي
يجتنب الإثم ومعصية الله مطلقاً ، لذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى :
هامش
1 . الجاثية : 23 .