تَفصيلِ كُلِّ شَيء ، وغامِضِ اختِلافِ كُلِّ حَيٍّ ، ومَا الجَليلُ وَاللَّطيفُ ،
وَالثَّقيلُ وَالخَفيفُ ، وَالقَوِيُّ وَالضَّعيفُ في خَلقِهِ إِلاّ سَواءٌ . ( 1 )
3970 . عنه ( عليه السلام ) : لَمّا لَم يَكُن إِلى إِثباتِ صانِعِ العالَمِ طَريقٌ إِلاّ بِالعَقلِ ؛ لاَِنَّهُ لا يُحَسُّ
فَيُدرِكُهُ العِيانُ أَو شَيءٌ مِنَ الحَواسِّ ، فَلَو كانَ غَيرَ واحِد ، بَلِ اثنَينِ أَو أَكثَرَ
لأََوجَبَ العَقلُ عِدَّةَ صُنّاع كَما أَوجَبَ إِثباتَ الصَّانِعِ الواحِدِ ، ولَو كانَ صانِعُ
العالَمِ اثنَينِ لَم يَجرِ تَدبيرُهُما عَلى نِظام ، ولَم يَنسَق أَحوالُهُما عَلى إِحكام
ولا تَمام ؛ لاَِنَّهُ مَعقولٌ مِنَ الاِثنَينِ الاِختِلافُ في دَواعيهِما وأَفعالِهِما .
ولا يَجوزُ أَن يُقالَ : إِنَّهُما مُتَّفِقانِ ولا يَختَلِفانِ ؛ لاَِنَّ كُلَّ مَن جازَ عَلَيهِ
الاِتِّفاقُ جازَ عَلَيهِ الاِختِلافُ ، أَلا تَرى أَنَّ المُتَّفِقَينِ لا يَخلو أَن يَقدِرَ كُلٌّ
مِنهُما عَلى ذلِكَ أَو لا يَقدِرُ كُلٌّ مِنهُما عَلى ذلِكَ ، فَإِن قَدَرا كانا جَميعاً
عاجِزَينِ ، وإِن لَم يَقدِرا كانا جاهِلَينِ ، وَالعاجِزُ وَالجاهِلُ لا يَكونُ إِلهاً ولا
قَديماً . ( 2 )
3971 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : يا مُفَضَّلُ ، أَوَّلُ العِبَرِ وَالأَدِلَّةِ عَلَى
الباري جَلَّ قُدسُهُ تَهِيئَةُ هذَا العالَمِ وتَأليفُ أَجزائِهِ ونَظمُها عَلى ما هِيَ
عَلَيهِ ؛ فَإِنَّكَ إِذا تَأَمَّلتَ العالَمَ بِفِكرِكَ ومَيَّزتَهُ بِعَقلِكَ وَجَدتَهُ كَالبَيتِ المَبنِيِّ
المُعَدِّ فيهِ جَميعُ ما يَحتاجُ إِلَيهِ عِبادُهُ ، فَالسَّماءُ مَرفوعَةٌ كَالسَّقفِ ، وَالأَرضُ
مَمدودَةٌ كَالبِساطِ ، وَالنُّجومُ مَنضودَةٌ كَالمَصابيحِ ، وَالجَواهِرُ مَخزونَةٌ
كَالذَّخائِرِ ، وكُلُّ شَيء فيها لِشَأنِهِ مُعَدٌّ ، وَالإِنسانُ كَالمُمَلَّكِ ذلِكَ البَيتِ ،
وَالمُخَوَّلِ جَميعَ ما فيهِ ، وضُروبُ النَّباتِ مُهَيَّأَةٌ لِمَارِبِهِ ، وصُنوفُ الحَيَوانِ
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 185 ، الاحتجاج : 1 / 482 / 117 ، بحار الأنوار : 3 / 26 / 1 .
2 . بحار الأنوار : 93 / 91 نقلا عن رسالة النعماني .