يَتَكَلَّمُ بِهِ ، وقَلبَهُ الَّذي يَفهَمُ بِهِ ، فَإِذا كانَ ذلِكَ كَذلِكَ بَغَّضتُ إِليه الاشتغال
بغيري ، وأَدمت فكرته ، وأَسهرت ليله ، وأَظمأَت نهاره .
يا يَحيى ، أنا جَليسُ قَلبِهِ وغايَةُ أُمنِيَّتِهِ وأَمَلِهِ ، أهَبُ لَهُ كُلُّ يَوم وساعَة ؛
فَيَتَقَرَّبُ مِنّي وأتَقَرَّبُ مِنهُ ، أَسمَعُ كَلامَهُ وأُجيبُ تَضَرُّعَهُ ، فَوَعِزَّتي
وجَلالي لأَِبعَثَنَّهُ مَبعَثاً يَغبِطُهُ بِهِ النَّبِيّونَ وَالمُرسَلونَ ، ثُمَّ آمُرُ مُنادِياً يُنادي :
هذا فُلانُ بنُ فُلان ، وَلِيُّ اللهِ وصَفِيُّهُ ، وخِيَرَتُهُ مِن خَلقِهِ ، دَعاهُ إِلى زِيارَتِهِ
لِيَشفِيَ صَدرَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلى وَجهِهِ الكَريمِ . ( 1 )
3659 . المحجّة البيضاء : في أَخبارِ داوودَ ( عليه السلام ) : إِنَّ اللهَ عزّ وجلّ أوحى إِلَيهِ : . . . يا داوودُ ، إنّي
خَلَقتُ قُلوبَ المُشتاقينَ مِن رِضواني ، ونَعَّمتُها بِنُورِ وَجهي . . .
فَقالَ داوودُ : يا رَبِّ ، بِمَ نالوا مِنكَ هذا ؟
قالَ : بِحُسنِ الظَّنِّ ، وَالكَفِّ عَنِ الدُّنيا وأَهلِها ، وَالخَلَواتِ لي ومُناجاتِهِم
لي ، وإِنَّ هذا مَنزِلٌ لا يَنالُهُ إِلاّ مَن رَفَضَ الدُّنيا وأَهلَها ، ولَم يَشتَغِل بِشَيء
مِن ذِكرِها ، وفَرَّغَ قَلبَهُ لي ، وَاختارَني عَلى جَميعِ خَلقي ، فَعِندَ ذلِكَ
أَعطِفُ عَلَيهِ ، فَأُفَرِّغُ نَفسَهُ لَهُ ، وأَكشِفُ الحِجابَ فيما بَيني وبَينَهُ ، حَتّى
يَنظُرَ إِلَيّ نَظَرَ النَّاظِرِ بِعَينِهِ إِلَى الشَّيءِ . ( 2 )
راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص 337 " لِقاءُ اللهِ " .
تعليق :
إِنّ حبّ الله سبحانه أَحد الطرق إِلى بلوغ كمال معرفته ، كما جاء في أَحاديث هذا
الفصل ، من جهة أُخرى نقرأ في الفصل السابع أنّ أَوّل أَثر لمعرفة الله - جلّ شأنه -
هامش
1 . حلية الأولياء : 10 / 82 .
2 . المحجّة البيضاء : 8 / 59 و 60 .