هو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ الله طريقاً لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصَّلةً
لذلك في آن واحد ؟
الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لا يمكن أن
يُحبّ من لا يعرفه ، لكنّ حبّ الله بدوره مقدّمة لنيل درجات أَعلى من معرفة الله .
بتعبير آخر : كلّ درجة من المعرفة ممهِّدة لحبّ أَكثر ، وكلّ درجة من الحبّ
مقدّمة لمعرفة أَوفر ، حتّى يظفر السالك بأَعلى درجات المعرفة الشهوديّة ، وهذا
هو معنى " المحبّة أَساس المعرفة " .
6 / 5
الاِنقِطاعُ إلَى اللهِ
3660 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - فِي الدُّعاءِ - : إِلهي مَن ذَا الَّذِي انقَطَعَ إِلَيكَ فَلَم تَصِلهُ ؟ ! ( 1 )
3661 . عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إِنَّ العَبدَ . . . إِذا تَوَجَّهَ إِلى مُصَلاّهُ لِيُصَلِّيَ ، قالَ اللهُ عزّ وجلّ لِمَلائِكَتِهِ : يا
مَلائِكَتي أما تَرَونَ هذا عَبدي كَيفَ قَدِ انقَطَعَ عَن جَميعِ الخَلائِقِ إِلَيَّ ، وأَمَّلَ
رَحمَتي وجودي ورَأفَتي ؟ أُشهِدُكم أنّي أَختَصُّهُ بِرَحمَتي وكَراماتي . ( 2 )
3662 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من مُناجاتِهِ فِي شَهرِ شَعبانَ - : إِلهي هَب لي كَمالَ
الاِنقِطاعِ إِلَيكَ ، وأَنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ
القُلوبِ حُجُبَ النُّورِ ، فَتَصِلَ إِلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ، وتَصيرَ أَرواحُنا مُعَلَّقَةً
بِعِزِّ قُدسِكَ . ( 3 )
هامش
1 . بحار الأنوار : 90 / 342 / 54 نقلا عن اختيار ابن الباقي .
2 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 521 و 522 ، بحار الأنوار : 82 / 221 / 42 .
3 . الإقبال : 3 / 299 عن ابن خالويه ، بحار الأنوار : 94 / 99 / 13 نقلا عن الكتاب العتيق الغروي .