إِنّ أَمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول مشيراً إِلى هذه العظمة التي لا تُوصَف ، وذلك في
معرض دعائه مخاطباً الخالق القادر الحكيم :
سُبحانَكَ ما أَعظَمَ ما نَرى من خَلقِكَ ! وما أَصغَرَ كُلَّ عَظيمَة في جَنبِ
قُدرَتِكَ ! وما أَهوَلَ ما نَرى مِن مَلَكوتِكَ ! وما أحضَرَ ذلِكَ فيما غابَ عَنّا
مِن سُلطانِكَ ! ( 1 )
ثانياً : مصابيح السَّماء
من جهة أُخرى يدعو القرآن الكريم في آيات عديدة بالنظر إِلى السَّماء والنّجوم
التي فيها باعتبارها مصابيح مضيئة جميلة ، جعلها أَحسن الخالقين دليلا على علمه
وقدرته وحكمته قال سبحانه وتعالى :
( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا ) ( 2 ) .
فإنّ مثل هذا النظر والتأَمّل ربّما يفوق فضلا على كثير من العبادات ، كما يستفاد
ذلك من سلوك الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : قُرِّبَ إِلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ( عليه السلام ) طَهورُهُ في يَومِ وِردِهِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِناءِ
لِيَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَنَظَرَ إلَى السَّماءِ وَالقَمَرِ وَالكَواكِبِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُفَكِّرُ
في خَلقِها ، حَتّى أصبَحَ وأذَّنَ المُؤَذِّنُ ويَدُهُ فِي الإِناءِ ( 3 ) .
ثالثاً : السقف المحفوظ
لقد أَشرنا في معاني السَّماء الواردة في القرآن الكريم ، إِلى أن أَحدها يعني الجوّ
المحيط في أطراف الأَرض ، يقول " فرانك آلن " أُستاذ الفيزياء الحيويّة : إِن الغلاف
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 239 ح 3638 وح 3639 .
2 . ق : 6 ، راجع : الحجر : 16 ، ملك : 5 ، فصّلت : 12 .
3 . ربيع الأبرار : 1 / 108 / 94 .