بِلا سَنَد ، دَعاهُنَّ فَأَجَبنَ طائِعات مُذعِنات ، غَيرَ مُتَلَكِّئات ولا مُبطِئات ،
ولَولا إِقرارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبوبِيَّةِ ، وإِذعانُهُنَّ بِالطَّواعِيَةِ ، لَما جَعَلَهُنَّ مَوضِعاً
لِعَرشِهِ ، ولا مَسكَناً لِمَلائِكَتِهِ ، ولا مَصعَداً لِلكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ مِن
خَلقِهِ . جَعَلَ نُجومَها أَعلاماً يُستَدَلُّ بِهَا الحَيرانُ في مُختَلَفِ فِجاجِ الأَقطارِ .
لَم يَمنَع ضَوءَ نورِها ادلِهمامُ سُجُفِ ( 1 ) اللَّيلِ المُظلِمِ ، ولاَ استَطاعَت جَلابيبُ
سَوادِ الحَنادِسِ أن تَرُدَّ ما شاعَ فِي السَّماواتِ مِن تَلأَلُؤَ نورِ القَمَرِ . ( 2 )
3641 . عنه ( عليه السلام ) : ونَظَمَ بِلا تَعليق رَهَواتِ فُرَجِها ، ولاحَمَ صُدوِعَ انفِراجِها ، ووَشَّجَ
بَينَها وبَينَ أَزواجِها ، وذَلَّلَ لِلهابِطينَ بِأَمرِهِ وَالصَّاعِدينَ بِأَعمالِ خَلقِهِ حُزونَةَ
مِعراجِها ، وناداها بَعدَ إِذ هِيَ دُخانٌ ، فَالتَحَمت عُرَى أَشراجِها ، وفَتَقَ بَعدَ
الاِرتِتاقِ صَوامِتَ أَبوابِها ، وأَقامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّواقِبِ عَلى نِقابِها ،
وأَمسَكَها مِن أن تَمورَ في خَرقِ الهَواءِ بِأَيدِهِ ، وأَمَرَها أن تَقِفَ مُستَسلِمَةً
لأَِمرِهِ ، وجَعَلَ شَمسَها آيَةً مُبصِرَةً لِنَهارِها ، وقَمَرَها آيَةً مَمحُوَّةً مِن لَيلِها ،
وأَجراهُما في مَناقِلِ مَجراهما ، وقَدَّر سَيرَهُما في مَدارِجِ دَرَجِهِما ، لِيُمَيِّزَ
بَينَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ بِهِما ، ولِيُعلَمَ عَدَدُ السِّنينَ وَالحِسابُ بِمَقاديرِهِما ، ثُمَّ عَلَّقَ
في جَوِّها فَلَكَها ، وناطَ بِها زينَتَها ، مِن خَفِيّات دَرارِيِّها ، ومَصابيحِ كَواكِبِها ،
ورَمى مُستَرِقِي السَّمعِ بِثَواقِبِ شُهُبِها ، وأَجراها عَلى إِذلالِ تَسخيرِها ، مِن
ثَباتِ ثابِتِها ، ومَسيرِ سائِرِها ، وهُبوطِها وصُعودِها ، ونُحوسِها وسُعودِها . ( 3 )
هامش
1 . سُجُف : جمع سَجف ، وهو الستر ( النهاية : 2 / 343 ) .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 182 عن نوف البكالي .
3 . نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .