5 . ما يحيط بجميع الأَجرام السَّماوية ، كما في قوله تعالى : ( وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا
بِمَصَبِيحَ ) ( 1 ) .
6 . مقام القرب الإلهي الذي ينتهي إِليه زمام جميع الأُمور ، كما في قوله تعالى :
( يُدَبِّرُ الأَْمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَْرْضِ ) ( 2 ) .
أما الدروس المستقاة من خلق السَّماوات على طريق معرفة الخالق - جلّ
وعلا - ، التي أَشار إِليها القرآن الكريم ، فهي تتعلق بالمعنى الثالث والرابع
والخامس من المعاني المتقدمة ، من هنا فإنّ المحاور الجديرة بالتأَمّل والبحث
هي ، كما يلي :
أَولا : سعة السَّماء
إِنّ الملاحظة الأُولى الحريّة بالتأَمّل عند مشاهدة السَّماء ، هي سعتها المحيِّرة التي
تفوق التصور ، فوَفقاً للحسابات العلمية إِنّنا لو سافرنا في طائرة مفترضة تسير
بسرعة الضوء - أي أنّها تقطع في كل ثانية ثلاثمئة أَلف كيلومتر - فإنّنا سنصل إِلى
الشَّمس بعد ثماني دقائق وعشرين ثانية ، ونصل إِلى الجدي بعد خمسين سنة ،
وإِلى العيوق بعد تسعين سنة ، وإِذا أَردنا أن نسافر إِلى أول مجرّة وبنفس السرعة
المتقدّمة ، فإنّ رحلتنا تستغرق سبعمئة أَلف سنة ضوئية ، ولقطع المسافة من
طرف المجرّة إِلى طرفها الآخر نحتاج إِلى مئتي سنة ضوئية ، وعلى أَساس ما يقوله
علماء النجوم : هناك في الكون ما لا يقلّ عن مئة أَلف مجرّة مثل مجرّتنا ، وممّا
يزيد من الحيرة والعجب هو أنّ كلّ ما ذكرناه عن سفرنا الكونيّ الذّهني يعتبر في
وجهة النظر القرآنية منحصراً في سماء واحدة ، هي السَّماء الأُولى أو الدنيا ( 3 ) .
هامش
1 . فصّلت : 12 .
2 . السجدة : 5 .
3 . قال تعالى : ( وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ ) فصّلت : 12 ، وراجع : الملك : 5 .