الأَرضِ فَتَسقِيَها وتُروِيَها ؟ ثُمَّ تَفيضَ آخِرَ ذلِكَ إِلَى البَحرِ ، فَكَأَنّما
يَرفَعُ أَحَدَ جانِبَيِ السَّطحِ ويَخفَضُ الآخَرَ لِيَنحَدِرَ الماءُ عَنهُ ولا يَقومَ عَلَيهِ ،
كَذلِكَ جَعَلَ مَهَبَّ الشِّمالِ أَرفَعَ مِن مَهَبِّ الجَنوبِ لِهذِهِ العِلَّةِ بِعَينِها ، ولَولا
ذلِكَ لَبَقِيَ الماءُ مُتَحَيِّراً عَلى وَجهِ الأَرضِ ، فَكانَ يَمنَعُ النَّاسَ مِن إِعمالِها ،
ويَقطَعُ الطُّرُقَ وَالمَسالِكَ . ( 1 )
3605 . عنه ( عليه السلام ) - أَيضاً - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - في هذِهِ المَعادِنِ وما يَخرُجُ مِنها مِنَ
الجَواهِرِ المُختَلِفَةِ ، مِثلَ الجُصِّ وَالكِلسِ وَالجِبسِ والزَّرانيخِ والمَرتَك ( 2 )
وَالقونيا وَالزِّيبَقِ وَالنُّحاسِ وَالرَّصاصِ وَالفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالزَّبَرجَدِ
وَالياقوتِ وَالزَّمَرُّدِ وضُروبِ الحِجارَةِ ، وكَذلِكَ ما يَخرُجُ مِنها مِن القارِ
وَالمومِيا ( 3 ) وَالكِبريتِ وَالنَّفطِ وغَيرِ ذلِكَ مِمّا يَستَعِملُهُ النَّاسُ في مَارِبِهِم .
فَهَل يَخفى عَلى ذي عَقل أنّ هذِهِ كُلَّها ذَخائِرُ ذُخِرَت لِلإِنسانِ في هذِهِ
الأَرضِ لِيَستَخرِجَها فَيَستَعمِلَها عِندَ الحاجَةِ إِلَيها ؟
ثُمَّ قَصُرَت حيلَةُ النَّاسِ عَمّا حاولَوا مِن صَنعَتِها عَلى حَصرِهِم
وَاجتِهادِهِم في ذلِكَ ؛ فإِنَّهُم لَو ظَفِروا بما حاوَلوا مِن هذَا العِلمِ كانَ لا
مَحالَةَ سَيَظهَرُ ويَستَفيضُ فِي العالَمِ حَتّى تَكثُرَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ ويَسقُطا
عِندَ النَّاسِ فَلا يَكونَ لَهُما قيمَةٌ . ( 4 )
هامش
1 . بحار الأنوار : 3 / 121 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .
2 . المَرتَك : الرصاص ؛ أسوده أو أبيضه ( لسان العرب : 10 / 486 ) .
3 . المُوْميا : اسم دواء أعجميّ نافع لوجع المفاصل والكبد . . . واللؤلؤ وحصى أبيض يقال له : بصاق القمر ( تاج
العروس : 10 / 352 ) .
4 . بحار الأنوار : 3 / 128 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .