ومُتَراكِمِ سَحابِهِ ، أَرسَلَهُ سَحّاً مُتَدارِكاً ، قَد أَسَفَّ هَيدَبُهُ ، تَمريهِ الجَنوبُ
دِررَ أَهاضيبِهِ ودُفَعَ شَابيبِهِ .
فَلَمّا أَلقَتِ السَّحابُ بَركَ بِوانَيها ، وبَعاعَ مَا استَقَلَّت بِهِ مِنَ العِبءِ المَحمولِ
عَلَيها ، أَخرَجَ بِهِ مِن هَوامِدِ الأَرضِ النَّباتَ ، ومِن زُعرِ الجِبالِ الأَعشابَ ،
فَهِيَ تَبهَجُ بِزينَةِ رِيَاضِها ، وتَزدَهي بِمَا أُلبِسَتهُ مِن رَيطِ أَزاهيرِها ، وحِليَةِ ما
سُمِطَت بِهِ مِن ناضِرِ أَنوارِها ، وجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنام ، ورِزقاً لِلأَنعامِ ،
وخَرَقَ الفِجاجَ في آفاقِها ، وأَقامَ المَنارَ لِلسَّالِكينَ عَلى جَوادِّ طُرُقِها . ( 1 )
3603 . الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - فِي الدُّعاءِ - : خَلَقتَنا بِقُدرَتِكَ ولَم نَكُ شَيئاً ،
وصَوَّرتَنا فِي الظَّلماءِ بِكُنهِ لُطفِكَ ، وأَنهَضتَنا إِلى نَسيمِ رَوحِكَ ، وغَذَوتَنا
بِطيبِ رِزقِكَ ، ومَكَّنتَ لَنا في مِهادِ أَرضِكَ ، ودَعَوتَنا إِلى طاعَتِكَ . ( 2 )
3604 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - فيما خَلَقَ اللهُ U
عِليةَ هذِهِ الجَواهِرِ الأَربَعَةِ لِيَتَّسِعَ ما يُحتاجُ إِلَيهِ مِنها ، فَمِن ذلِكَ سَعَةُ هذِهِ
الأَرضِ وَامتِدادُها ، فَلَولا ذلِكَ كَيفَ كانَت تَتَّسِعُ لِمَساكِنِ النَّاسِ ومَزارِعِهِم
ومَراعيهِم ومَنابِتِ أخشابِهِم وأَحطابِهِم ، والعَقاقيرِ العَظيمَةِ ، وَالمَعادِنِ
الجَسيمَةِ غِناؤُها ؟
ولَعَلَّ مَن يُنكِرُ هذِهِ الفَلَواتِ الخاوِيَةَ والقِفارَ الموحِشَةَ فَيَقولُ : ما
المَنفَعَةُ فِيها ؟ فَهِيَ مَأوى هذِهِ الوُحوشِ ومَحالُّها ومَرعاها ، ثُمَّ فيها بَعدُ
مُتَنَفَّسٌ ومُضطَرَبٌ لِلنَّاسِ إِذَا احتاجوا إِلَى الاِستِبدالِ بِأَوطانِهِم ؛ فَكَم بَيداءَ
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 57 / 111 / 90 .
2 . بحار الأنوار : 94 / 124 / 19 نقلا عن الكتاب العتيق الغروي وراجع بحار الأنوار : 60 / 51 وكنز العمّال :
6 / 157 - 175 .