وكَيفَ مَدَدتَ عَلى مَورِ الماءِ أَرضَكَ ، رَجَعَ طَرفُهُ حَسيراً ، وعَقلُهُ مَبهوراً ،
وسَمعُهُ والِهاً ، وفِكرُهُ حائِراً . ( 1 )
3601 . عنه ( عليه السلام ) - في عَجيبِ صَنعَةِ الكَونِ - : وأَرسى أَرضاً يَحمِلُهَا الأَخضَرُ
المُثعَنجِرُ ( 2 ) وَالقَمقامُ ( 3 ) المُسَخَّرُ ( المُسَجَّرُ ) ، قَد ذَلَّ لأَِمرِهِ ، وأَذعَنَ لِهَيبَتِهِ ،
ووَقَفَ الجارِي مِنهُ لِخَشيَتِهِ ، وجَبَلَ جَلاميدَها ونُشوزَ مُتونِها وأطوادِها ،
فَأَرساها في مَراسيها ، وأَلزَمَها قَراراتِها ، فَمَضَت رُؤوسُها فِي الهَواءِ ،
ورَسَت أُصولُها فِي الماءِ ، فَأَنهَدَ جِبالَها عَن سُهولِها ، وأَساخَ قواعِدَها في
مُتونِ أَقطارِها ومَواضِعِ أَنصابِها ، فَأَشهَقَ قِلالَها ، وأَطالَ أَنشازَها ، وجَعَلَها
لِلأَرضِ عِماداً ، وأَرَّزَها فيها أَوتاداً ، فَسَكَنتَ عَلى حَرَكَتِها مِن أن تَميدَ
بِأَهلِها ، أو تَسيخَ بِحَملِها ، أو تَزولَ عَن مَواضِعِها .
فَسُبحانَ مَن أَمسَكَها بَعدَ مَوَجانِ مِياهِها ، وأَجمَدَها بَعدَ رُطوبَةِ أَكنافِها ،
فَجَعَلَها لِخَلقِهِ مِهاداً ، وبَسَطَها لَهُم فِراشاً ، فَوقَ بَحر لُجِّيٍّ ، راكِد لا يَجري ،
وقائِم لا يَسري ، تُكَركِرُه ( 4 ) الرِّياحُ العَواصِفُ وتَمخُضُهُ الغَمامُ الذَّوارِفُ ،
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ) ( 5 ) . ( 6 )
3602 . عنه ( عليه السلام ) - في صِفَةِ الأَرضِ ودَحوِها عَلَى الماءِ - : كَبَسَ الأَرضَ عَلى مَور أَمواج
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 160 .
2 . المُثعَنجِر : السَّيل الكثير . والمُثْعَنجَر - بفتح الجيم - : وسط البحر ، وليس في البحر ما يشبهه كثرةً ( تاج العروس :
6 / 145 ) .
3 . القمقام : البحر كلّه ( تاج العروس : 17 / 588 ) .
4 . كَرْكَرَ الشيء : جمعهُ وردّه وحبسه ( تاج العروس : 7 / 442 ) .
5 . النازعات : 26 .
6 . نهج البلاغة : الخطبة 211 ، بحار الأنوار : 57 / 38 / 15 .